السبت، 30 سبتمبر 2017

هل صنع موسى عليه السلام أوثانًا فوق تابوت العهد؟ *#האם_מושה_עליו_השלום_עשה_כרובים_מעל_ארון_הברית?


ورت آية في القرآن الكريم تؤكد معجزة الملائكة التي حملت (تابوت العهد) في زمن موسى عليه السلام, بعدما تسلّم ألواح الشريعة من الله فوق الجبل, ووضعها فيه إلى جانب العصا التي استخدمها في حواره مع فرعون, وبعض المنّ طعام الصحراء الذي أنزله الله من السماء. كل ذلك وضع في تابوت العهد, أو تابوت الشهادة.

كانت الملائكة تحمل هذا التابوت وتنقله من مكان إلى مكان, وكدليل إلهي في الصحراء ومعجزة خصّ الله بها بني إسرائيل مع معجزات أخرى عدّة!
وهو ما سجله القرآن الكريم في آية سورة البقرة:
(وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) سورة البقرة/الآية 248.
لكن القوم الذين تتأصّل المادية في نفوسهم صنعوا تماثيل لهذه الملائكة ووضعوها فوق التابوت ونسبوا صناعتها لموسى عليه السلام كما يذكر سفر الخروج.
فهل يأمر الله تعالى في وصاياه العشر بعدم صناعة الصور والتماثيل والأوثان:
(لاَ تَصْنَعْ لَكَ تِمْثَالًا مَنْحُوتًا، وَلاَ صُورَةً مَا مِمَّا فِي السَّمَاءِ مِنْ فَوْقُ، وَمَا فِي الأَرْضِ مِنْ تَحْتُ، وَمَا فِي الْمَاءِ مِنْ تَحْتِ الأَرْضِ).
ثم يأمر موسى نفسه بصناعة تماثيل للملائكة التي تحمل التابوت؟!
المادية في تاريخ اليهود:
كسّر موسى عليه السلام لوحي الشريعة, المتضمنين للوصايا, حين رأى قومه يعبدون العجل. وبعد معاقبة الرب لهم صعد موسى ثانيًا الجبل بغرض مناجاة ربه واستغفاره لقومه. ثم رجع من الجبل بعد أربعين يومًا وقد تلقى من الله أمرًا بعمل لوحين حجريين جديدين وأن يصعد الجبل للمرة الثالثة ليكتب الله له التوراة في اللوحين الجديدين؛ وهناك نصّ توراتي يقول : إن الله نقش الشريعة في هذين اللوحين بأصبعه!. 
ولما رجع بعد أربعين يومًا أخرى جمع إليه بني إسرائيل وألقى عليهم الشريعة وقرأ عليهم الوصايا العشر, جُلّ ما في الشريعة.
كانت خطيئة عبادة العجل بعد زمن قصير من تسلم لوحي الوصايا (40 يومًا) ولذا عوقب الشعب على خطيئته بأن أجبر على الشرب من المياه التي ذرّى بها رماد العجل بعد أن حرَّقه موسى. وهو ما ذُكر في القرآن الكريم في الآية الكريمة :
(وأشربوا في قلوبهم العجل). البقرة/الآية 93
وقال المفسرون إن هذا هو سبب وراثتهم لحب العجل الذهبي!
وربما هو ما يفسِّر حب اليهود في زماننا, وكل زمان, للمال وتجارة الذهب, حتى اتخذوا تمثالا لعجل ووضعوه أمام بورصة نيويورك في الوقت الحالي!! ومعروف أن اليهود يشكلون عددًا كبيرًا في الولاية ويملكون رؤوس أموال ضخمة تمارس نشاطها في بورصتها.
أما المخطئون ورؤساء المحرضين, البالغ عددهم بحسب التوراة حوالي ثلاثة آلاف رجل, فقد قتلوا على يد جماعة سبط لاوي. كما أنزل الرب وباءً بالشعب لا يعرف عدد ضحاياه.وكان من نتيجة ذلك أيضًا أن كُتب التيه على بني إسرائيل أربعين عامًا, كان المقصود من ذلك فناء معظم هذا الجيل تمامًا.
تكررت عبادة العجول الذهبية, بعد موت الملك سليمان (928 ق.م), والشقاق الذي وقع بين القبائل العبرية وانقسام المملكة إلى شقين, المملكة الشمالية وكانت تسمى "إسرائيل", وعاصمتها "السامرة" وكانت أكبر وأقوى عسكريًا من المملكة الجنوبية التي كانت تسمى "يهودا" وحيث كانت أورشليم مركزًا دينيًا للأسباط. وأدى ذلك إلى قيام "يربعام بن ناباط" بوضع تماثيل لعجول ذهبية في مقدسات "بيت إيل" و"دان" القديمة في المملكة الشمالية, ليجابه بها نفوذ أورشليم الديني. 
ولذلك قيل إن هؤلاء السامريين, الذين انشقوا عن مملكة الجنوب وصنعوا عجلين في بيت إيل ودان هم أحفاد السامري الأول, الذي صنع العجل في زمن موسى عليه السلام, وورثة فكره.
وهو الأمر الذي أدى إلى عقابهم على يد الرب : 
(قلت أبددهم إلى الزوايا وأمحو من الناس ذكرهم). 
وربما هى إشارة إلى سبيهم على يد الآشوريين سنة 722ق.م وبذلك محي ذكرهم من الوجود وسموا بالقبائل الضائعة أو الأسباط العشرة الضائعة.
. . . . . .
نخلص من ذلك أن معجزة الله المتجسدة في ملائكته التي كانت تحمل التابوت في زمن موسى عليه السلام, أقول لم تكن تحتاج لصناعة أوثان ووضعها فوق التابوت خاصة أن الرب أمرهم في وصيته الثانية مباشرة بعدم صناعة تماثيل وصور وعدم السجود لها! والمعنى عدم صناعة اوثان وتعظيمها - لكنهم خالفوا كل ذلك بعد موت موسى عليه السلام وضمّنوا التوراة نصوصًا تدعم فكرهم المادي المخالف للوصايا وهى نصوص صناعة تابوت العهد الذي ورد في التوراة أن الله حين أمره بصناعة التابوت بتفاصيله - بما في ذلك أوثان الكروبيم - أظهر له نموذجًا امام عينيه ليعمل مثله!!
فهل يأمر الرب بشيء ثم يناقض نفسه فورًا ويأمر بالنقيض؟! 
د. سامي الإمام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق