الشماتة هى الشعور بالسعادة فيما يصيب الآخرين من ابتلاءات أو مصائب أو أمراض وخلاف ذلك, وقيل إن الشماتة تأتي نتيجة الحقد والكراهية وقد تأتي بدافع المنافسة. وهناك مقولة تدلل على مدى قوّة الشعور بسعادة الشماتة حيث نقرأ "أن ليس هناك سعادة مثل سعادة الشماتة"!
ويقرن بعض الباحثين في علم الاجتماع بين الشماتة والحسد! بمعنى أن الشماتة هى نتيجة تمنّي زوال نعمة لدى المشموت به.
ويرجع المصطلح العبري للفظ الشماتة (שמח לאיד) للآية الواردة في سفر الأمثال: المستهزيء بالفقير يحتقر صانعه، والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب. وفي عبارة أخرى بالسفر نفسه: لاَ تَشْمَتْ لِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ.
وتستخدم العبارة "يزهو بعار صديقه"! في أقوال الحكماء (بالمشنا والتلمود), تعبيرًا عن الشماتة, ووالمقصود بالزهو هو التعبير عن الفرح في مصائب الصديق وسعادة الحديث عنه أمام الآخرين.
ويبدو عدم رضا الرب عن الشماتة في الفقرة التي أعقبت (لاَ تَشْمَتْ لِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ), حيث نقرأ : "لئلا يرى الرب ويسوء ذلك في عينيه فيرد عنه غضبه".
والمقصود هو أن الذي حلّ بالشخص الذي شُمت به هو عقاب رباني على إثم اقترفه أو ذنب ارتكبه فإذا وجد فرح الشامت قد يرجع عن سخطه به ويحول هذا العقاب إلى الشامت!
وقد جاء التحذير من الشماتة, في كتاب اليهود المقدّس (التناخ), ضمن مجموعة رائعة من الأقوال والقيم النبيلة والدعوة إلى السلوك القويم الذي يطالب به الربُ الإنسان, حتى أنك لتعجب كيف أنها في كتاب يعدّ مقدسًا عند اليهود ولا يعملون بها!.
سفر الأمثال/الإصحاح السابع عشر:
* لقمة خبز جافة مصحوبة بالسلام خير من بيت مليء بذبائح ويسوده الخصام.
* العبد العاقل يسود على الابن الفاجر، ويشارك الإخوة في الميراث.
* كما تنقي البوتقة الفضة، والكور الذهب، فإن الرب يمتحن القلوب أيضا.
* فاعل الإثم يصغي لكلام الشر، والكاذب يتجاوب مع أقوال السوء.
* المستهزيء بالفقير يحتقر صانعه، والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب.
* تاج الشيوخ الأحفاد، وفخر الأبناء آباؤهم.
* لا يصح للجاهل أن ينطق بمأثور القول، وأشر منه الكذب على الرجل النبيل.
* الرشوة تعويذة في عيني مهديها، وحيثما توجه يفلح.
* من يصفح عن الذنب يلتمس المحبة، والواشي يفرق بين الأصدقاء الحميمين.
* يؤثر التأنيب في الحكيم أكثر من تأثير مئة جلدة في الجاهل.
* الشر ير يسعى فقط للتمرد، فينقض عليه رسول قاس.
* مصادفة دبة ثاكل خير من مصادفة جاهل متورط في حماقته.
* من يجازي خيرا بشر، لن يبرح الشر من بيته.
* بداية الخصام كتفجر المياه، فاترك الخصام قبل انفجاره.
* مبريء المذنب ومذنب البريء كلاهما رجس عند الرب.
* ما جدوى أن يكون لدى الجاهل مال لاقتناء الحكمة، وهو لا يملك الفهم لتعلمها.
* الصديق يحب في كل حين، والأخ يولد ليكون عونا في الضيق.
* الأحمق من يكفل سواه بصفق الكف، ويضمن جاره ضمانا كاملا
* من يحب الإثم يحب المشاجرة، ومن يكثر من المباهاة يجلب على نفسه الدمار.
* ذو القلب المعوج لا يفلح، وصاحب اللسان المنافق يقع في البلية.
* من أنجب جاهلا صار غما له، وأبو الأحمق لا يعرف الفرح.
* القلب المسرور دواء شاف، والروح المنسحقة تبلي العظام.
* الشرير يأخذ الرشوة من الحضن ليحرف سير القضاء.
* الحكمة هي غاية العاقل أما عينا الجاهل فزائغتان إلى أقاصي الأرض.
* الابن الجاهل مبعث تعاسة لأبيه، ومرارة قلب لأمه.
* أيضا لا يليق تغريم البريء، ولا جلد الشرفاء تقويما لهم.
* ذو المعرفة يتروى في كلماته، والعاقل ذو رباطة جأش.
* حتى الجاهل، إن صمت، يحسب حكيما، وإن أطبق شفتيه يحسب عاقلا.
لكن ما معنى " والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب"؟ وما هو العقاب؟
العقاب هنا كما يتضح من التفاسير هو من جنس العمل وأن الشامت لابد ذائق يومًا ما من البليّة نفسها التي حلّت بالشخص المبتلى.
ويبدو أن الشماتة في عثرات الأعداء يجب ألا تتعدّى لتصل إلى ابتهاج القلب, لأنه عندئذ قد يرفع الرب غضبه! وهو ما نفهمه من الآية:
(لاَ تَشْمَتْ لِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ, لئلا يرى الرب ويسوء ذلك في عينيه فيرد عنه غضبه).
ويأتي التحذير من الشماتة باعتبارها اعتراضًا على قدر الرب بالعباد, وليس المقصود بالشماتة بالأحياء فقط فقد ذكر الحكماء أيضًا عدم جواز الشماتة بالموتى! ولما سئلوا كيف الشماتة بالأموات أجابوا: بعدم احترام الميت إذا مرت جنازته ولم يرافقها اليهودي إلى قبرها يعد هذا السلوك شماتة في الميت.
وعدّوا أيضًا العبث بالقبور وعدم احترامها وقضاء الحاجة عندها نوعًا مذمومًا من الشماتة بالموتى. لذا نبّه الحكماء على احترام كرامة الموتى ومراعاة مشاعرهم ومن ذلك الحرص على عدم السير على القبور.
ويعلل بعض الحكماء خطورة الشماتة في المصائب والابتلاءات بأنها قد تؤدي بالمبتلى إلى السخط على الرب الذي قدّر له هذا البلاء.
تحكى قصة أن رابي أليعازر بن رابي شمعون جاء من بيت معلمه, وكان راكبًا على حمار يتنزّه على شاطيء نهر يشعر بسعادة غامرة, وكانت روح التكبّر قد غلبته لأنه تلقّى قدرًا كبيرًا من علوم التوراة!. جاءه شخص وكان قبيح الوجه
وقال له: سلام لك رابي, فلم يرد عليه السلام.
وقال له: كم أنت قبيح الوجه, وهل كل أبناء قريتك قباح الوجوه مثلك؟
فأجابه الشخص القبيح الوجه: لا أعرف, ولكن يمكنك الذهاب إلى أمهاتهم وسؤالهن عن قباحة المادة التي صنعتهم منها!
أدرك الحاخام بأنه قد أخطأ وشعر بالندم فألقى بنفسه تحت أقدام الشخص القبيح وتضرع إليه أن يغفر له إساءته التي ندم عليها!
لكن القبيح أجابه : "إذهب أذن إلى صانع الفخار وبثه شكواك على ما أنا عليه ! فيداه هي التي تشكلني وأنا بإيماني المتواضع متيم بيديه.
وأردف قائلا: إننا ننسى عادة يد من التي وضعت نفسًا جميلة في شكل قبيح, وحبست طائرًا أبيض جميلًا في شبكة مهترئة ؟ وكم من مرة نجد في حياتنا فرصًا وأوقاتًا أرسلها الصانع الأكبر بقصد أن تكون نعمة علينا فنراها عبئًا يوجعنا بشدة؟
أنه قدر السماء الذي . .
يهزّك في أعماقك ويبعث فيك حب الله, ألا تستطيع أن ترى يد السيد ظاهرة ؛ حركة مهيبة "رسم الأرض والأشياء كلها"!
لا يمكن! أن يكون المجهول يهدينا!
إنه الرب العظيم
د. سامي الإمام
أستاذ الديانة اليهودية
كلية اللغات والترجمة/جامعة الأزهر.
ويقرن بعض الباحثين في علم الاجتماع بين الشماتة والحسد! بمعنى أن الشماتة هى نتيجة تمنّي زوال نعمة لدى المشموت به.
ويرجع المصطلح العبري للفظ الشماتة (שמח לאיד) للآية الواردة في سفر الأمثال: المستهزيء بالفقير يحتقر صانعه، والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب. وفي عبارة أخرى بالسفر نفسه: لاَ تَشْمَتْ لِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ.
وتستخدم العبارة "يزهو بعار صديقه"! في أقوال الحكماء (بالمشنا والتلمود), تعبيرًا عن الشماتة, ووالمقصود بالزهو هو التعبير عن الفرح في مصائب الصديق وسعادة الحديث عنه أمام الآخرين.
ويبدو عدم رضا الرب عن الشماتة في الفقرة التي أعقبت (لاَ تَشْمَتْ لِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ), حيث نقرأ : "لئلا يرى الرب ويسوء ذلك في عينيه فيرد عنه غضبه".
والمقصود هو أن الذي حلّ بالشخص الذي شُمت به هو عقاب رباني على إثم اقترفه أو ذنب ارتكبه فإذا وجد فرح الشامت قد يرجع عن سخطه به ويحول هذا العقاب إلى الشامت!
وقد جاء التحذير من الشماتة, في كتاب اليهود المقدّس (التناخ), ضمن مجموعة رائعة من الأقوال والقيم النبيلة والدعوة إلى السلوك القويم الذي يطالب به الربُ الإنسان, حتى أنك لتعجب كيف أنها في كتاب يعدّ مقدسًا عند اليهود ولا يعملون بها!.
سفر الأمثال/الإصحاح السابع عشر:
* لقمة خبز جافة مصحوبة بالسلام خير من بيت مليء بذبائح ويسوده الخصام.
* العبد العاقل يسود على الابن الفاجر، ويشارك الإخوة في الميراث.
* كما تنقي البوتقة الفضة، والكور الذهب، فإن الرب يمتحن القلوب أيضا.
* فاعل الإثم يصغي لكلام الشر، والكاذب يتجاوب مع أقوال السوء.
* المستهزيء بالفقير يحتقر صانعه، والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب.
* تاج الشيوخ الأحفاد، وفخر الأبناء آباؤهم.
* لا يصح للجاهل أن ينطق بمأثور القول، وأشر منه الكذب على الرجل النبيل.
* الرشوة تعويذة في عيني مهديها، وحيثما توجه يفلح.
* من يصفح عن الذنب يلتمس المحبة، والواشي يفرق بين الأصدقاء الحميمين.
* يؤثر التأنيب في الحكيم أكثر من تأثير مئة جلدة في الجاهل.
* الشر ير يسعى فقط للتمرد، فينقض عليه رسول قاس.
* مصادفة دبة ثاكل خير من مصادفة جاهل متورط في حماقته.
* من يجازي خيرا بشر، لن يبرح الشر من بيته.
* بداية الخصام كتفجر المياه، فاترك الخصام قبل انفجاره.
* مبريء المذنب ومذنب البريء كلاهما رجس عند الرب.
* ما جدوى أن يكون لدى الجاهل مال لاقتناء الحكمة، وهو لا يملك الفهم لتعلمها.
* الصديق يحب في كل حين، والأخ يولد ليكون عونا في الضيق.
* الأحمق من يكفل سواه بصفق الكف، ويضمن جاره ضمانا كاملا
* من يحب الإثم يحب المشاجرة، ومن يكثر من المباهاة يجلب على نفسه الدمار.
* ذو القلب المعوج لا يفلح، وصاحب اللسان المنافق يقع في البلية.
* من أنجب جاهلا صار غما له، وأبو الأحمق لا يعرف الفرح.
* القلب المسرور دواء شاف، والروح المنسحقة تبلي العظام.
* الشرير يأخذ الرشوة من الحضن ليحرف سير القضاء.
* الحكمة هي غاية العاقل أما عينا الجاهل فزائغتان إلى أقاصي الأرض.
* الابن الجاهل مبعث تعاسة لأبيه، ومرارة قلب لأمه.
* أيضا لا يليق تغريم البريء، ولا جلد الشرفاء تقويما لهم.
* ذو المعرفة يتروى في كلماته، والعاقل ذو رباطة جأش.
* حتى الجاهل، إن صمت، يحسب حكيما، وإن أطبق شفتيه يحسب عاقلا.
لكن ما معنى " والشامت بالبلية لا يفلت من العقاب"؟ وما هو العقاب؟
العقاب هنا كما يتضح من التفاسير هو من جنس العمل وأن الشامت لابد ذائق يومًا ما من البليّة نفسها التي حلّت بالشخص المبتلى.
ويبدو أن الشماتة في عثرات الأعداء يجب ألا تتعدّى لتصل إلى ابتهاج القلب, لأنه عندئذ قد يرفع الرب غضبه! وهو ما نفهمه من الآية:
(لاَ تَشْمَتْ لِسُقُوطِ عَدُوِّكَ، وَلاَ يَبْتَهِجْ قَلْبُكَ إِذَا عَثَرَ, لئلا يرى الرب ويسوء ذلك في عينيه فيرد عنه غضبه).
ويأتي التحذير من الشماتة باعتبارها اعتراضًا على قدر الرب بالعباد, وليس المقصود بالشماتة بالأحياء فقط فقد ذكر الحكماء أيضًا عدم جواز الشماتة بالموتى! ولما سئلوا كيف الشماتة بالأموات أجابوا: بعدم احترام الميت إذا مرت جنازته ولم يرافقها اليهودي إلى قبرها يعد هذا السلوك شماتة في الميت.
وعدّوا أيضًا العبث بالقبور وعدم احترامها وقضاء الحاجة عندها نوعًا مذمومًا من الشماتة بالموتى. لذا نبّه الحكماء على احترام كرامة الموتى ومراعاة مشاعرهم ومن ذلك الحرص على عدم السير على القبور.
ويعلل بعض الحكماء خطورة الشماتة في المصائب والابتلاءات بأنها قد تؤدي بالمبتلى إلى السخط على الرب الذي قدّر له هذا البلاء.
تحكى قصة أن رابي أليعازر بن رابي شمعون جاء من بيت معلمه, وكان راكبًا على حمار يتنزّه على شاطيء نهر يشعر بسعادة غامرة, وكانت روح التكبّر قد غلبته لأنه تلقّى قدرًا كبيرًا من علوم التوراة!. جاءه شخص وكان قبيح الوجه
وقال له: سلام لك رابي, فلم يرد عليه السلام.
وقال له: كم أنت قبيح الوجه, وهل كل أبناء قريتك قباح الوجوه مثلك؟
فأجابه الشخص القبيح الوجه: لا أعرف, ولكن يمكنك الذهاب إلى أمهاتهم وسؤالهن عن قباحة المادة التي صنعتهم منها!
أدرك الحاخام بأنه قد أخطأ وشعر بالندم فألقى بنفسه تحت أقدام الشخص القبيح وتضرع إليه أن يغفر له إساءته التي ندم عليها!
لكن القبيح أجابه : "إذهب أذن إلى صانع الفخار وبثه شكواك على ما أنا عليه ! فيداه هي التي تشكلني وأنا بإيماني المتواضع متيم بيديه.
وأردف قائلا: إننا ننسى عادة يد من التي وضعت نفسًا جميلة في شكل قبيح, وحبست طائرًا أبيض جميلًا في شبكة مهترئة ؟ وكم من مرة نجد في حياتنا فرصًا وأوقاتًا أرسلها الصانع الأكبر بقصد أن تكون نعمة علينا فنراها عبئًا يوجعنا بشدة؟
أنه قدر السماء الذي . .
يهزّك في أعماقك ويبعث فيك حب الله, ألا تستطيع أن ترى يد السيد ظاهرة ؛ حركة مهيبة "رسم الأرض والأشياء كلها"!
لا يمكن! أن يكون المجهول يهدينا!
إنه الرب العظيم
د. سامي الإمام
أستاذ الديانة اليهودية
كلية اللغات والترجمة/جامعة الأزهر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق