*************************
ذكرت قبل ذلك أنني لا أفضل الكلام في السياسة إلا بالقدر الذي أراه مناسبًا لربط أحداثها وتداعياتها على المنطقة بمن يحركها ويستغل ظروفها وتاريخها ويأمل أن يجني ثمارًا من وراء ذلك!
وما يهمنا في موضوع العنوان هو علاقة إسرائيل والصهيونية العالمية بالتظاهر بإخماد نيران حرب وقتال في منطقة وخلق نيران جديدة لتتواصل النيران مشتعلة في المنطقة الضحية! لتحقيق أهداف قريبة المدى وبعيدته. ولم آت بجديد في هذه الاستراتيجية والفكر الاستعماري فهو على دأبه الماكر منذ وُجد وأنشب مخالبه في جسد الضحيَّة؛ المنطقة العربية.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه العراق أن يجني ثمار القضاء على التنظيم الإرهابي داعش وجد نفسه أمام خطر داهم جديد ربما يفوق خطر داعش بكثير! ألا وهو السعي لخلق كيان كردي مستقل في قلب العراق وهو لا يقف عند هذا الحدّ بل يتعداه إلى دولة كردية مترامية الأطراف تشترك حدودها مع حدود دول أربع وربما خمسّ! إذا أضفنا إلى العراق وسوريا وإيران وتركيا أزاربَيجان.
خراب العراق . . من الجذور!
************************
لا يخلو كتاب اليهود المقدّس من عبارات التربّص/والانتقام من مكانين لهما في ذاكرة اليهود صورة سوداء؛ الأول مصر التي يرتبط اسمها باضطهاد بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام, والثاني العراق (بابل قديمًا) التي يرتبط اسمها بأحداث السبي البابلي قديمًا وتدمير الهيكل في أورشليم!!.
ولما كان الحديث بصدد العراق حاليًا وما يدبر له من أعدائه وعلى رأسهم الكيان الصهيوني فتجدر بنا العودة إلى جذور الكراهية التي يستمد منه هذا الكيان ومن قبله الفكر اليهودي العام تلك النيات السيئة لأهله ووطنه ومستقبله وخيراته.
نقرأ عن العراق في الكتاب المقدّس:
(يَابِنْتَ بَابِلَ الْمُحَتَّمِ خَرَابُهَا، طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ بِمَا جَزَيْتِنَا بِهِ. لِمَنْ يُمْسِكُ صِغَارَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمِ الصَّخْرَة) مزامير/137
فالحديث هنا عن العراق؛ المحتّم خرابه! وما أسعد من يسعى في هذا الخراب, بل يفسّر النص بالكيفية التي تُعين على تحقيق الخراب وهى الإمساك بالأطفال الصغار ورطم رؤوسهم بالصخر!
وهنا نلحظ فكرة (الانتقام المهووس), التي لا تنسجم مع أية قيم إنسانية أو أخلاقية, فضلا عن ترسيخ كراهية الآخر واستبعاده من قيم العدالة التي وردت في مواضع أخرى في هذا الكتاب تذكر بضرورة معاملة كل البشر على قدم المساواة وأن النفس التي تخطيء هى فقط من تحمل وزر خطئها ولا ينتقل الوزر للأحفاد ليدفعوا ثمن اثم لم يقترفوه! (هو من التناقض!)
بالإضافة إلى أن العقاب المهووس هنا متروك لأي شخص القيام به؛ فالسعادة لـ (مّن), يمكنه رطم رؤوس الأطفال في الصخور؟! يا لها من قسوة – في الوقت الذي يوصون فيه بالرحمة بالحيوان؟!
فإذا كانت هذه المزامير تنسب لداود عليه السلام فهل يمكن صدور مثل هذه القسوة من النبي داوود عليه السلام؟
وتحفظ المزامير بعض ملامح ذكريات أليمة هناك؛ غربة وعذاب على ضفاف دجلة والفرات تحت ظلال أشجار الصفصاف؛ حيث نقرأ:
(عَلَى ضِفَافِ أَنْهَارِ بَابِلَ جَلَسْنَا، وَبَكَيْنَا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا أُورُشَلِيمَ. هُنَاكَ عَلَّقْنَا أَعْوَادَنَا عَلَى أَشْجَارِ الصَّفْصَافِ. هُنَاكَ طَلَبَ مِنَّا الَّذِينَ سَبَوْنَا أَنْ نَشْدُوَ بِتَرْنِيمَةٍ، وَالَّذِينَ عَذَّبُونَا أَنْ نُطْرِبَهُمْ قَائِلِينَ: «أَنْشِدُوا لَنَا مِنْ تَرَانِيمِ صِهْيَوْنَ").
ويتساءلون:
(كَيْفَ نَشْدُو بِتَرْنِيمَةِ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟ إِنْ نَسِيتُكِ يَاأُورُشَلِيمُ، فَلْتَنْسَ يَمِينِي مَهَارَتَهَا. لِيَلْتَصِقْ لِسَانِي بِحَنَكِي إِنْ لَمْ أَذْكُرْكِ وَلَمْ أُفَضِّلْكِ عَلَى ذِرْوَةِ أَفْرَاحِي).
هذا عن سيرة العراق وأهله وما ينتظره من خراب ونيّة مبيّتة لممارسة كل ما يمكن لتحقيق هذا الانتقام من أحداث قديمة تاريخيًا (كان السبي البابلي سنة 586ق.م), أي منذ أكثر من ألفي سنة!! نسي اليهود أنهم عاشوا خلالها أحلى فترات حياتهم في ظل الحكم الإسلامي على مرّ العصور, سواء في العراق أو في مصر أو في الأندلس, ويشهد على ذلك المنصفون منهم.
ويمكن مشاهدة فيلم (لاجئون في طي النسيان)! (في مربعات التعليق)
اللاجئون اليهود من الدول العربية: من المعاناة الى الحرية
***********************************************
يتوقف هذا الفلم في محطات الشتات اليهودي حيث يستعرض إفادات شخصية ممن واكبوا عملية التهجير والهجرة القسرية من أوطانهم العربية في أعقاب تأجيج المشاعر الوطنية والرغبة في الإنتقام بعد أن خسرت الدول العربية الحرب التي خاضتها مع إسرائيل في أعقاب رفضها لقرار التقسيم. هذه الروايات لا تزال مجهولة في معظمها سيما في أوساط الجيل المعاصر. يعرض الفلم الوثائقي بالعربية للمرة الأولى وهو يتناول الفوارق في التعاطي بين نوعين من اللاجئين في موقف الأمم المتحدة تجاه هذين الطرفين منها في رصد الموارد أو في الحلبة السياسية حيث تتخذ القرارات الدولية. حظي هذا الفلم الذي أخرجه ميخائيل جرينشبان بجائزة في مهرجان اسبانيا.
*************************************
النص السابق المحدد بالنجوم منقول بصيغته من صفحة (إسرائيل تتكلم عربي)!
أما في العصر الراهن فإن الكيان الصهيوني لم يبرح أية أرض عربية دون أن يزرع فيها من يقومون بخدمة مصالحه والعمل على توسيع نقاط الخلاف وزرع بذور الفتنة بين أبناء البلد الواحد غالبًا ما يكون ذلك بشكل خفي وطرق سريّة.
وليس بعيدًا عن ذلك ما ينتظره العالم العربي من ضربة جديدة ومطالبة الأكراد بالانفصال بدولة مستقلة في قلب العراق الذي عاش موحدًا آلاف السنين ولا شك أن أيادي الصهيونية متهمة مباشرة بذلك عن طريق يهود كردستان والجالية الكردية في الكيان الصهيوني. فماذا نعرف عن يهود كردستان؟
هذا ما سألقي الضوء عليه في السطور التالية:
تفيد المصادر العبرية إلى أن يهود كردستان هم طائفة يهودية قديمة نشأت في منطقة أرام النهرين عند شواطيء دجلة الفرات. ويشمل أقليم كوردستان شمال غرب إيران, وشمال العراق, وشمال شرق سورية, وجنوب شرق تركيا, وجنوب أرمينيا وأطراف حدود أزربيجان. وتلك المساحة الشاسعة كانت تتبع للممالك القديمة مادي, وفارس, وآشور وبابل.
يرجح أن تكون هذه الطائفة وصلت إلى كوردستان في زمن خراب البيت/الهيكل الأول (586 ق.م) ثم توالت موجات أخرى عبر العصور حتى زمن البيت/الهيكل الثاني (538 ق.م – 136م). سكن معظم يهود الطائفة في مناطق العراق وإيران من الأقليم قديمًا, وأقلية منهم كانت منتشرة بين تركيا وأرمينيا. وهناك اعتقاد بأن هؤلاء اليهود الأكراد الذين عاشوا في أقليم كردستان القديم كانوا من أحفاد أبناء القبائل العشر الضائعة! (لهم منشور خاص).
كانت بجوار يهود كردستان في الإقليم مملكة (حدياب) التي ملكها (مونباز الثاني) مع أمه الملكة (هليني /أو هيلانا). ويذكر أن بعض أفراد هذه المملكة دخلوا في (دين إسرائيل) في زمن البيت الثاني. وكان ملوك هذه المملكة أقاموا روابط وثيقة مع أورشليم كما هاجر أفراد من عائلاتهم للعيش هناك. تفيد أخبار في التراث والتقاليد أن الملكة هليني وأحفادها يرجعون لسلالة عائلة الحشمونائيم (المكابيون), وتذكر المصادر أن المقابر التي تم العثور عليها في نهاية القرن التاسع عشر في ضواحي القدس الشرقية تخص الملكة هليني وأفراد عائلتها. فإذا كانت مملكة حدياب بالفعل تقع في المنطقة الجبلية من أقليم كردستان فهذا يدعم الافتراض بأن موجات عدّة من اليهود هم من أسسوا المكان وليس موجة واحدة. (الكلام من المصادر العبرية).
وكان للطبيعة الطبوغرافية للجبال والمرتفعات هناك أكبر الأثر في جعل الانتقال ليس سهلا ولا ميسورا في تلك المناطق بالإضافة إلى الظروف المناخية الصعبة وانتشار قطاع الطرق واللصوص, ما شكل مخاطر جسيمة على حرية الحركة والانتقال بين أجزاء الأقليم.
كان يهود كردستان قديمًا يتحدثون لغة آرامية تشبه إلى حد كبير لغة التلمود البابلي. كذلك جيرانهم النصارى الأشوريين تحدثوا تلك اللغة. وكان الرحالة اليهودي (بنيامين التطيلي) زار المنطقة سنة 1170م كتب يقول:
(إن يهود كوردستان هم من المنفيين الأوائل الذين أجلاهم شلمناصر (722 ق.م) ويتحدثون بلغة التَرْجوم "ترجمة آرامية للتوراة").
وكانت حياة يهود كردستان طبقًا لتلك الظروف الصعبة القاسية حلقات من القتل والاغتصاب والسرقة ولما كانت علاقتهم بإسرائيل مقطوعة فلم يكن من يجدّ لنجدتهم!
وفي سنة 1848, زار الرحالة اليهودي (إسرائيل يوسف بنيامين) الإقليم وقصّ حكايات كثيرة عن أضرار لحقت بيهود كردستان على يد الأكراد وكتب:
(أكلوا لقمة عيشهم بعرق الجبين". أما المعاناة الكبيرة فكانت التربص بالنساء اليهوديات عند مغاطس التطهّر, حيث كنّ عراة. هؤلاء عذبن بل تعرضن في كثير من الأحيان للقتل. (المقصود من غير اليهود).
هاجر يهود كثر من كردستان إلى فلسطين حتى قبل إعلان الكيان الصهيوني. ومع إعلان الدولة هاجر جميع أبناء الطائفة اليهودية إلى هناك, باستثناء أقلية فضلت البقاء في كردستان. هاجر أعداد من يهود كردستان من العراق إلى إسرائيل في زمن الحرب العراقية الإيرانية - في الغالب - بسبب نقل السلطة إلى القوات البريطانية والأمريكية.
أما الجالية اليهودية من كردستان التي تعيش في إسرائيل فيبلغ عددهم 130 ألف كرديًا ينتشرون في أنحاء المدن خاصة أورشليم, وفي كردستان العراق هناك جالية يهودية وهناك هيئة يهودية في وزارة الأديان الكردية.
من أشهر الشخصيات اليهودية (أسنات برزاني) التي شغلت منصب رئيس معهد ديني يهودي في كوردستان في القرن السابع عشر, وهى ابنة الحاخام صموئيل برزاني وكانت تدرس في المعهد الذي أقامه, وزوجة يعقوب مزراحي أكبر تلاميد أبيها, ولها تفسير على سفر الأمثال.
وهذا ما يدفعنا للبحث عن أصول يهودية للزعيم مسعود برزاني, الذي يقال إنه يرجع لعائلة يهودية من طائفة (الدونمة) وهم يهود يظهرون الإسلام ويبطنون اليهودية!
وهو ما سنخصص له منشورًا آخر للتأكد من صحة هذا الكلام.
الفيلم الذي يلقي الضوء على جانب من معاناة اليهود - على حد زعمهم!! https://www.facebook.com/IsraelArabic/videos/1194307150606691/
ملامح من حفلات (ليله حينا) لدى الأكراد, وهى حفلات يحضرها كل شخص أو جماعة كيفما يتراءى له! https://www.youtube.com/watch?v=qNymCOxUZVs
د. سامي الإمام
ذكرت قبل ذلك أنني لا أفضل الكلام في السياسة إلا بالقدر الذي أراه مناسبًا لربط أحداثها وتداعياتها على المنطقة بمن يحركها ويستغل ظروفها وتاريخها ويأمل أن يجني ثمارًا من وراء ذلك!
وما يهمنا في موضوع العنوان هو علاقة إسرائيل والصهيونية العالمية بالتظاهر بإخماد نيران حرب وقتال في منطقة وخلق نيران جديدة لتتواصل النيران مشتعلة في المنطقة الضحية! لتحقيق أهداف قريبة المدى وبعيدته. ولم آت بجديد في هذه الاستراتيجية والفكر الاستعماري فهو على دأبه الماكر منذ وُجد وأنشب مخالبه في جسد الضحيَّة؛ المنطقة العربية.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه العراق أن يجني ثمار القضاء على التنظيم الإرهابي داعش وجد نفسه أمام خطر داهم جديد ربما يفوق خطر داعش بكثير! ألا وهو السعي لخلق كيان كردي مستقل في قلب العراق وهو لا يقف عند هذا الحدّ بل يتعداه إلى دولة كردية مترامية الأطراف تشترك حدودها مع حدود دول أربع وربما خمسّ! إذا أضفنا إلى العراق وسوريا وإيران وتركيا أزاربَيجان.
خراب العراق . . من الجذور!
************************
لا يخلو كتاب اليهود المقدّس من عبارات التربّص/والانتقام من مكانين لهما في ذاكرة اليهود صورة سوداء؛ الأول مصر التي يرتبط اسمها باضطهاد بني إسرائيل في زمن موسى عليه السلام, والثاني العراق (بابل قديمًا) التي يرتبط اسمها بأحداث السبي البابلي قديمًا وتدمير الهيكل في أورشليم!!.
ولما كان الحديث بصدد العراق حاليًا وما يدبر له من أعدائه وعلى رأسهم الكيان الصهيوني فتجدر بنا العودة إلى جذور الكراهية التي يستمد منه هذا الكيان ومن قبله الفكر اليهودي العام تلك النيات السيئة لأهله ووطنه ومستقبله وخيراته.
نقرأ عن العراق في الكتاب المقدّس:
(يَابِنْتَ بَابِلَ الْمُحَتَّمِ خَرَابُهَا، طُوبَى لِمَنْ يُجَازِيكِ بِمَا جَزَيْتِنَا بِهِ. لِمَنْ يُمْسِكُ صِغَارَكِ وَيَضْرِبُ بِهِمِ الصَّخْرَة) مزامير/137
فالحديث هنا عن العراق؛ المحتّم خرابه! وما أسعد من يسعى في هذا الخراب, بل يفسّر النص بالكيفية التي تُعين على تحقيق الخراب وهى الإمساك بالأطفال الصغار ورطم رؤوسهم بالصخر!
وهنا نلحظ فكرة (الانتقام المهووس), التي لا تنسجم مع أية قيم إنسانية أو أخلاقية, فضلا عن ترسيخ كراهية الآخر واستبعاده من قيم العدالة التي وردت في مواضع أخرى في هذا الكتاب تذكر بضرورة معاملة كل البشر على قدم المساواة وأن النفس التي تخطيء هى فقط من تحمل وزر خطئها ولا ينتقل الوزر للأحفاد ليدفعوا ثمن اثم لم يقترفوه! (هو من التناقض!)
بالإضافة إلى أن العقاب المهووس هنا متروك لأي شخص القيام به؛ فالسعادة لـ (مّن), يمكنه رطم رؤوس الأطفال في الصخور؟! يا لها من قسوة – في الوقت الذي يوصون فيه بالرحمة بالحيوان؟!
فإذا كانت هذه المزامير تنسب لداود عليه السلام فهل يمكن صدور مثل هذه القسوة من النبي داوود عليه السلام؟
وتحفظ المزامير بعض ملامح ذكريات أليمة هناك؛ غربة وعذاب على ضفاف دجلة والفرات تحت ظلال أشجار الصفصاف؛ حيث نقرأ:
(عَلَى ضِفَافِ أَنْهَارِ بَابِلَ جَلَسْنَا، وَبَكَيْنَا عِنْدَمَا تَذَكَّرْنَا أُورُشَلِيمَ. هُنَاكَ عَلَّقْنَا أَعْوَادَنَا عَلَى أَشْجَارِ الصَّفْصَافِ. هُنَاكَ طَلَبَ مِنَّا الَّذِينَ سَبَوْنَا أَنْ نَشْدُوَ بِتَرْنِيمَةٍ، وَالَّذِينَ عَذَّبُونَا أَنْ نُطْرِبَهُمْ قَائِلِينَ: «أَنْشِدُوا لَنَا مِنْ تَرَانِيمِ صِهْيَوْنَ").
ويتساءلون:
(كَيْفَ نَشْدُو بِتَرْنِيمَةِ الرَّبِّ فِي أَرْضٍ غَرِيبَةٍ؟ إِنْ نَسِيتُكِ يَاأُورُشَلِيمُ، فَلْتَنْسَ يَمِينِي مَهَارَتَهَا. لِيَلْتَصِقْ لِسَانِي بِحَنَكِي إِنْ لَمْ أَذْكُرْكِ وَلَمْ أُفَضِّلْكِ عَلَى ذِرْوَةِ أَفْرَاحِي).
هذا عن سيرة العراق وأهله وما ينتظره من خراب ونيّة مبيّتة لممارسة كل ما يمكن لتحقيق هذا الانتقام من أحداث قديمة تاريخيًا (كان السبي البابلي سنة 586ق.م), أي منذ أكثر من ألفي سنة!! نسي اليهود أنهم عاشوا خلالها أحلى فترات حياتهم في ظل الحكم الإسلامي على مرّ العصور, سواء في العراق أو في مصر أو في الأندلس, ويشهد على ذلك المنصفون منهم.
ويمكن مشاهدة فيلم (لاجئون في طي النسيان)! (في مربعات التعليق)
اللاجئون اليهود من الدول العربية: من المعاناة الى الحرية
***********************************************
يتوقف هذا الفلم في محطات الشتات اليهودي حيث يستعرض إفادات شخصية ممن واكبوا عملية التهجير والهجرة القسرية من أوطانهم العربية في أعقاب تأجيج المشاعر الوطنية والرغبة في الإنتقام بعد أن خسرت الدول العربية الحرب التي خاضتها مع إسرائيل في أعقاب رفضها لقرار التقسيم. هذه الروايات لا تزال مجهولة في معظمها سيما في أوساط الجيل المعاصر. يعرض الفلم الوثائقي بالعربية للمرة الأولى وهو يتناول الفوارق في التعاطي بين نوعين من اللاجئين في موقف الأمم المتحدة تجاه هذين الطرفين منها في رصد الموارد أو في الحلبة السياسية حيث تتخذ القرارات الدولية. حظي هذا الفلم الذي أخرجه ميخائيل جرينشبان بجائزة في مهرجان اسبانيا.
*************************************
النص السابق المحدد بالنجوم منقول بصيغته من صفحة (إسرائيل تتكلم عربي)!
أما في العصر الراهن فإن الكيان الصهيوني لم يبرح أية أرض عربية دون أن يزرع فيها من يقومون بخدمة مصالحه والعمل على توسيع نقاط الخلاف وزرع بذور الفتنة بين أبناء البلد الواحد غالبًا ما يكون ذلك بشكل خفي وطرق سريّة.
وليس بعيدًا عن ذلك ما ينتظره العالم العربي من ضربة جديدة ومطالبة الأكراد بالانفصال بدولة مستقلة في قلب العراق الذي عاش موحدًا آلاف السنين ولا شك أن أيادي الصهيونية متهمة مباشرة بذلك عن طريق يهود كردستان والجالية الكردية في الكيان الصهيوني. فماذا نعرف عن يهود كردستان؟
هذا ما سألقي الضوء عليه في السطور التالية:
تفيد المصادر العبرية إلى أن يهود كردستان هم طائفة يهودية قديمة نشأت في منطقة أرام النهرين عند شواطيء دجلة الفرات. ويشمل أقليم كوردستان شمال غرب إيران, وشمال العراق, وشمال شرق سورية, وجنوب شرق تركيا, وجنوب أرمينيا وأطراف حدود أزربيجان. وتلك المساحة الشاسعة كانت تتبع للممالك القديمة مادي, وفارس, وآشور وبابل.
يرجح أن تكون هذه الطائفة وصلت إلى كوردستان في زمن خراب البيت/الهيكل الأول (586 ق.م) ثم توالت موجات أخرى عبر العصور حتى زمن البيت/الهيكل الثاني (538 ق.م – 136م). سكن معظم يهود الطائفة في مناطق العراق وإيران من الأقليم قديمًا, وأقلية منهم كانت منتشرة بين تركيا وأرمينيا. وهناك اعتقاد بأن هؤلاء اليهود الأكراد الذين عاشوا في أقليم كردستان القديم كانوا من أحفاد أبناء القبائل العشر الضائعة! (لهم منشور خاص).
كانت بجوار يهود كردستان في الإقليم مملكة (حدياب) التي ملكها (مونباز الثاني) مع أمه الملكة (هليني /أو هيلانا). ويذكر أن بعض أفراد هذه المملكة دخلوا في (دين إسرائيل) في زمن البيت الثاني. وكان ملوك هذه المملكة أقاموا روابط وثيقة مع أورشليم كما هاجر أفراد من عائلاتهم للعيش هناك. تفيد أخبار في التراث والتقاليد أن الملكة هليني وأحفادها يرجعون لسلالة عائلة الحشمونائيم (المكابيون), وتذكر المصادر أن المقابر التي تم العثور عليها في نهاية القرن التاسع عشر في ضواحي القدس الشرقية تخص الملكة هليني وأفراد عائلتها. فإذا كانت مملكة حدياب بالفعل تقع في المنطقة الجبلية من أقليم كردستان فهذا يدعم الافتراض بأن موجات عدّة من اليهود هم من أسسوا المكان وليس موجة واحدة. (الكلام من المصادر العبرية).
وكان للطبيعة الطبوغرافية للجبال والمرتفعات هناك أكبر الأثر في جعل الانتقال ليس سهلا ولا ميسورا في تلك المناطق بالإضافة إلى الظروف المناخية الصعبة وانتشار قطاع الطرق واللصوص, ما شكل مخاطر جسيمة على حرية الحركة والانتقال بين أجزاء الأقليم.
كان يهود كردستان قديمًا يتحدثون لغة آرامية تشبه إلى حد كبير لغة التلمود البابلي. كذلك جيرانهم النصارى الأشوريين تحدثوا تلك اللغة. وكان الرحالة اليهودي (بنيامين التطيلي) زار المنطقة سنة 1170م كتب يقول:
(إن يهود كوردستان هم من المنفيين الأوائل الذين أجلاهم شلمناصر (722 ق.م) ويتحدثون بلغة التَرْجوم "ترجمة آرامية للتوراة").
وكانت حياة يهود كردستان طبقًا لتلك الظروف الصعبة القاسية حلقات من القتل والاغتصاب والسرقة ولما كانت علاقتهم بإسرائيل مقطوعة فلم يكن من يجدّ لنجدتهم!
وفي سنة 1848, زار الرحالة اليهودي (إسرائيل يوسف بنيامين) الإقليم وقصّ حكايات كثيرة عن أضرار لحقت بيهود كردستان على يد الأكراد وكتب:
(أكلوا لقمة عيشهم بعرق الجبين". أما المعاناة الكبيرة فكانت التربص بالنساء اليهوديات عند مغاطس التطهّر, حيث كنّ عراة. هؤلاء عذبن بل تعرضن في كثير من الأحيان للقتل. (المقصود من غير اليهود).
هاجر يهود كثر من كردستان إلى فلسطين حتى قبل إعلان الكيان الصهيوني. ومع إعلان الدولة هاجر جميع أبناء الطائفة اليهودية إلى هناك, باستثناء أقلية فضلت البقاء في كردستان. هاجر أعداد من يهود كردستان من العراق إلى إسرائيل في زمن الحرب العراقية الإيرانية - في الغالب - بسبب نقل السلطة إلى القوات البريطانية والأمريكية.
أما الجالية اليهودية من كردستان التي تعيش في إسرائيل فيبلغ عددهم 130 ألف كرديًا ينتشرون في أنحاء المدن خاصة أورشليم, وفي كردستان العراق هناك جالية يهودية وهناك هيئة يهودية في وزارة الأديان الكردية.
من أشهر الشخصيات اليهودية (أسنات برزاني) التي شغلت منصب رئيس معهد ديني يهودي في كوردستان في القرن السابع عشر, وهى ابنة الحاخام صموئيل برزاني وكانت تدرس في المعهد الذي أقامه, وزوجة يعقوب مزراحي أكبر تلاميد أبيها, ولها تفسير على سفر الأمثال.
وهذا ما يدفعنا للبحث عن أصول يهودية للزعيم مسعود برزاني, الذي يقال إنه يرجع لعائلة يهودية من طائفة (الدونمة) وهم يهود يظهرون الإسلام ويبطنون اليهودية!
وهو ما سنخصص له منشورًا آخر للتأكد من صحة هذا الكلام.
الفيلم الذي يلقي الضوء على جانب من معاناة اليهود - على حد زعمهم!! https://www.facebook.com/IsraelArabic/videos/1194307150606691/
![]() |
| ملامح جبليّة . . من كوردستان |
د. سامي الإمام


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق