*******************************************
كنت نوهت عن الحديث عن (ملامح من حياة العائلة اليهودية), وحين شرعت في البدء بالكتابة في هذا المنشور وجدت أنه من الصواب والإنصاف أيضًا أن أقدّم نبذة عن أفراد البيت اليهودي؛ الإم, الأب, الأبناء, ومكانتهم في الشريعة, بعيدًا عن النقد الذي لازم الحديث عن اليهود, المتأثر بسيرتهم السيئة ليس في الكتب السماوية غير اليهودية ولكن في كتابهم المقدّس بالأساس (التناخ).
فقد اهتمت النصوص التشريعية في كتابهم المقدّس بتحديد دور كل فرد من أبناء الأسرة اليهودية تجاه بقية الأفراد والمجتمع, بما يجعل الأسرة متماسكة وتشكل حلقة مهمة في سلسلة التربية الاجتماعية والدينية.
على أن الحديث عن حياة العائلة اليهودية لا يمكن بأي حال إحاطته بجميع ملامح تلك العائلة ذات التاريخ الطويل المكدّس بالتجارب الإنسانية بحكم طبيعة حياة اليهود في بقاع الأرض كافة تقريبًا وهو ما جعلهم يكتسبون خبرات جمّة تمكنهم من التأقلم مع الظروف المختلفة وتجعلهم يتماسكون فيما بينهم حتى وهم بعيدين عن بعضهم البعض فهناك روابط عقدية وفكرية واجتماعية وتاريخية تشكل منهم كتلة صلبة ممتدّة؛ متفرقة أو متجمعة يصعب النيل منها. لأنها أفادت من تجارب الحياة وعرفت أن الاتحاد قوّة – على قلتهم – فيتداعون لبعضهم البعض من أطراف الأرض حين يعرض خطر لحياتهم يهدد بقاءهم.
وسيضم الوصف أيضًا ملامح حياة عائلات متدينة, أرثوذكسية, وأخرى حريدية متشددة وثالثة علمانية حادت عن لشريعة بالكليّة ونسيتها وانجرفت مع تيار التغريب!
كانت هذه المقدّمة ضرورية لبلوغ الغاية من المنشورات التي ستتناول ملامح حياة هذه العائلة التي حافظت عبر تاريخها الطويل على ملامح دينية عقدية وإن كانت شابها كثير من الانحراف عن الأصل في جوانب عدّة, كما اصطبغت الأجيال الجديدة منهم بعادات شعوب أخرى سلختهم من عقيدتهم المتشددة, وجعلتهم يستبيحون المحرمات بطرق التحايل على النصوص الشرعية.
من هى المرأة/الأم المثالية:
نبدأ في هذا المنشور بنص من (كتاب الأمثال) يوصّف توصيفًا بديعًا للمرأة المثالية التي وصفت بالفاضلة, وهى التي يبحث عنها كل مُرِيد عاقل, وسوف نلحظ بجلاء إنها هى نفسها صفات المرأة التي حضّ عليها حديث رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه, وإن تم التعبير عنها بكلمات ومفاهيم أخرى لا تبتعد عن مفاهيم الأصول الإسلامية الغنية بالمفردات والمعاني الناطقة.
ونلاحظ أنها تخاطب الناس بمفردات زمان نزولها حين كانت الحياة بدائية لكنها تحافظ على الفضيلة وأسباب السعادة والاستقرار العائلي, فنقرأ :
(من يعثر على المرأة الفاضلة؟ إِن قيمتها تفوق اللَّآليء. بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى ما هو نفيس. تسبغ عليه الخير دون الشّر كل أيام حياتها. تلتمس صوفًا وكتَّانًا وتشتغل بيدين راضيتين، فتكون كسفن التاجر التي تجلب طعامها من بلاد نائية. تنهض والليل ما بَرِح مُخيّمًا، لِتُعدّ طعامًا لأهل بيتها، وتدبِّر أعمال جواريها تتفحّص حقلاً وتشتريه، ومن مكسب يديها تغرس كرمًا تنطق حقويها بالقوّة وتشدّد ذراعيها. وتدرك أن تجارتها رابحة، ولا ينطفيء سراجها في الليل. تقبض بيديها على المغزل وتمسك كفّاها بالفلكة. تبسط كفَّيها للفقير وتمدّ يديها لإغاثة البائس. لا تخشى على أهل بيتها من الثلج، لأن جميعهم يرتدون الحُلل القرمزيّة. تصنع لنفسها أغطية مُوَشَّاةً، وثيابها مُحاكَة من كتَّان وأُرجوانٍ. زوجها معروف في مجالس بوابات المدينة، حيث يجلس بين وجهاء البلاد. تصنع أقمصة كتَّانيّة وتبيعها، وتزوّد التاجر الكنعانيّ بمناطق. كساؤها العزّة والشرف، وتبتهج بالأَيام المقبلة. ينطق فمها بالحكمة، وفي لسانها سُنَّة المعروف. ترعى بعناية شؤون أهل بيتها، ولا تأْكل خبز الكسل. يقوم أبناؤها ويغبطونها، ويطريها زوجها أيضًا قائلا: نساء كثيرات قمن بأعمال جليلة، ولكنك تفوقت عليهن جميعًا». الحسن غشّ والجمال باطل، أما المرأة الْمُتّقِيّة الرب فهي التي تمدح. أعطوها من ثمر يديها، ولتكن أعمالها مصدر الثّناء عليه). الأمثال 31 : 10 – 30
وصفات المرأة الفاضلة هى كلمات نشيد يؤدى ليل السبت عند مائدة السبت, قبل قراءة الأدعية (قِدُّش). فهى مادة تلحن لتكون كأغنية جميلة في خواطر الجميع حرصًا على مكانة هذه المرأة وسعيًا وراء اقتنائها والحصول عليها كجوهرة نادرة!
وقد شاع استخدام عبارة (المرأة الفاضلة) على الجواهر والحلي التي تزين الصدور والمعاصم وفي كثير من النقوش والزخارف التي تحض على التذكير بصفات المرأة الفاضلة هذه.
يتبع
د. سامي الإمام
كنت نوهت عن الحديث عن (ملامح من حياة العائلة اليهودية), وحين شرعت في البدء بالكتابة في هذا المنشور وجدت أنه من الصواب والإنصاف أيضًا أن أقدّم نبذة عن أفراد البيت اليهودي؛ الإم, الأب, الأبناء, ومكانتهم في الشريعة, بعيدًا عن النقد الذي لازم الحديث عن اليهود, المتأثر بسيرتهم السيئة ليس في الكتب السماوية غير اليهودية ولكن في كتابهم المقدّس بالأساس (التناخ).
فقد اهتمت النصوص التشريعية في كتابهم المقدّس بتحديد دور كل فرد من أبناء الأسرة اليهودية تجاه بقية الأفراد والمجتمع, بما يجعل الأسرة متماسكة وتشكل حلقة مهمة في سلسلة التربية الاجتماعية والدينية.
على أن الحديث عن حياة العائلة اليهودية لا يمكن بأي حال إحاطته بجميع ملامح تلك العائلة ذات التاريخ الطويل المكدّس بالتجارب الإنسانية بحكم طبيعة حياة اليهود في بقاع الأرض كافة تقريبًا وهو ما جعلهم يكتسبون خبرات جمّة تمكنهم من التأقلم مع الظروف المختلفة وتجعلهم يتماسكون فيما بينهم حتى وهم بعيدين عن بعضهم البعض فهناك روابط عقدية وفكرية واجتماعية وتاريخية تشكل منهم كتلة صلبة ممتدّة؛ متفرقة أو متجمعة يصعب النيل منها. لأنها أفادت من تجارب الحياة وعرفت أن الاتحاد قوّة – على قلتهم – فيتداعون لبعضهم البعض من أطراف الأرض حين يعرض خطر لحياتهم يهدد بقاءهم.
وسيضم الوصف أيضًا ملامح حياة عائلات متدينة, أرثوذكسية, وأخرى حريدية متشددة وثالثة علمانية حادت عن لشريعة بالكليّة ونسيتها وانجرفت مع تيار التغريب!
كانت هذه المقدّمة ضرورية لبلوغ الغاية من المنشورات التي ستتناول ملامح حياة هذه العائلة التي حافظت عبر تاريخها الطويل على ملامح دينية عقدية وإن كانت شابها كثير من الانحراف عن الأصل في جوانب عدّة, كما اصطبغت الأجيال الجديدة منهم بعادات شعوب أخرى سلختهم من عقيدتهم المتشددة, وجعلتهم يستبيحون المحرمات بطرق التحايل على النصوص الشرعية.
من هى المرأة/الأم المثالية:
نبدأ في هذا المنشور بنص من (كتاب الأمثال) يوصّف توصيفًا بديعًا للمرأة المثالية التي وصفت بالفاضلة, وهى التي يبحث عنها كل مُرِيد عاقل, وسوف نلحظ بجلاء إنها هى نفسها صفات المرأة التي حضّ عليها حديث رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه, وإن تم التعبير عنها بكلمات ومفاهيم أخرى لا تبتعد عن مفاهيم الأصول الإسلامية الغنية بالمفردات والمعاني الناطقة.
ونلاحظ أنها تخاطب الناس بمفردات زمان نزولها حين كانت الحياة بدائية لكنها تحافظ على الفضيلة وأسباب السعادة والاستقرار العائلي, فنقرأ :
(من يعثر على المرأة الفاضلة؟ إِن قيمتها تفوق اللَّآليء. بها يثق قلب زوجها فلا يحتاج إلى ما هو نفيس. تسبغ عليه الخير دون الشّر كل أيام حياتها. تلتمس صوفًا وكتَّانًا وتشتغل بيدين راضيتين، فتكون كسفن التاجر التي تجلب طعامها من بلاد نائية. تنهض والليل ما بَرِح مُخيّمًا، لِتُعدّ طعامًا لأهل بيتها، وتدبِّر أعمال جواريها تتفحّص حقلاً وتشتريه، ومن مكسب يديها تغرس كرمًا تنطق حقويها بالقوّة وتشدّد ذراعيها. وتدرك أن تجارتها رابحة، ولا ينطفيء سراجها في الليل. تقبض بيديها على المغزل وتمسك كفّاها بالفلكة. تبسط كفَّيها للفقير وتمدّ يديها لإغاثة البائس. لا تخشى على أهل بيتها من الثلج، لأن جميعهم يرتدون الحُلل القرمزيّة. تصنع لنفسها أغطية مُوَشَّاةً، وثيابها مُحاكَة من كتَّان وأُرجوانٍ. زوجها معروف في مجالس بوابات المدينة، حيث يجلس بين وجهاء البلاد. تصنع أقمصة كتَّانيّة وتبيعها، وتزوّد التاجر الكنعانيّ بمناطق. كساؤها العزّة والشرف، وتبتهج بالأَيام المقبلة. ينطق فمها بالحكمة، وفي لسانها سُنَّة المعروف. ترعى بعناية شؤون أهل بيتها، ولا تأْكل خبز الكسل. يقوم أبناؤها ويغبطونها، ويطريها زوجها أيضًا قائلا: نساء كثيرات قمن بأعمال جليلة، ولكنك تفوقت عليهن جميعًا». الحسن غشّ والجمال باطل، أما المرأة الْمُتّقِيّة الرب فهي التي تمدح. أعطوها من ثمر يديها، ولتكن أعمالها مصدر الثّناء عليه). الأمثال 31 : 10 – 30
وصفات المرأة الفاضلة هى كلمات نشيد يؤدى ليل السبت عند مائدة السبت, قبل قراءة الأدعية (قِدُّش). فهى مادة تلحن لتكون كأغنية جميلة في خواطر الجميع حرصًا على مكانة هذه المرأة وسعيًا وراء اقتنائها والحصول عليها كجوهرة نادرة!
وقد شاع استخدام عبارة (المرأة الفاضلة) على الجواهر والحلي التي تزين الصدور والمعاصم وفي كثير من النقوش والزخارف التي تحض على التذكير بصفات المرأة الفاضلة هذه.
![]() |
| تدوّن عبارة (المرأة الفاضلة) على كعكات/كيك أعياد ميلاد النساء تذكرة بصفات يجب أن تكون عليها المرأة اليهودية. |
يتبع
د. سامي الإمام


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق