الجمعة، 1 ديسمبر 2017

متاعب الباحث – قضية المصطلح!!

*****************************
أقصد بالمصطلح هنا التسمية الصحيحة المستخدمة لموضوع البحث في لغته وسيكون هذا المصطلح هو مفتاح الدخول لكل ما يتعلق بالموضوع, وبداية الانطلاق الصحيح نحو الهدف! وتكمن أهمية معرفة المصطلح الصحيح في تيسير أمور البحث. 
ولا تتوقف ضرورة معرفة المصطلح في لغة واحدة بل في اللغات كافة التي يطمح الباحث في العثور على مادة علمية لموضوع بحثه فيها؛ والأشهر في هذا الموضوع هى اللغة الإنجليزية إلى جانب العبرية مثلا.
وسنضرب لموضوع المصطلح وأهمية معرفته بما يلي:
• شعب الله المختار : يستخدم له مصطلحان أهمهما مجهول بالنسبة لكثيرين وهو عَم سِجُوّلا(עם סגולה), وكلمة סגולה تعني مميَّز, وفريد, وتحفّة, ونفيس, ومختار. ويكون المصطلح هنا بمعنى (شعب مختار). والآخر وهو الأقرب للمعنى العربي حين يفكر الباحث هو عَم هابِحِيرَا (עם הבחירה) شعب الاختيار, واشتقاقه عادي من الفعل (בחר) اختار, وتترجم أيضًا إلى (الشعب المختار)!
ويبحث لمادة هذا في الإنجليزية تحت مصطلح (Segula).
• الآخر/غير اليهودي: يستخدم له مصطلحات عدّة؛ الأول وهو الأشيع جوي (גוי), وجمعه جوييم (גויים), ونجده في منطقة الشام (غوي/غوييم), وكان علامة الدراسات اليهودية الراحل الدكتور/حسن ظاظا, عليه رحمة الله تعالى - ذكر في كتاباته عن الأغيار/الجوييم, أن المصطلح العربي (غوغاء) يعبر عن هؤلاء ويدل على وضعهم المتدني في المجتمع! والثاني هو نوخري (נוכרי) ويقابل في العربية (نكرة/ومنكر) أي غريب عن المجموع. والثالث هو زَر (זר), ويعني أجنبي وغريب. ويستخدم لمصطلح جوي بالإنجليزية (Goy).
وهناك أخيرًا مصطلح جِير (גר) الذي يقابل في العربية (غير), لكنه تخصص في اليهودية للدلالة على غير اليهود الذين قبلوا بالعيش في كنف سلطة يهودية وعليهم الالتزام بما يسمّى (وصايا بني نوح السبع), تمييزًا لهم عن اليهود الذين يلتزمون بوصايا اليهودية الكاملة البالغ عددهم 613 وصيَّة.
• الصوم: ويستخدم له مصطلحان؛ الأول مقرائي أي توراتي وهو تصوم (צום) ويقابل لفظًا ومعنى كلمة صوم العربية, والثاني مِشْنَوِي هو تّعْنِيت (תענית), ونرى أنه يقابل في العربية (تعنيَّة) أي مشقة وتعب ومعاناة وتعذيب لأن الصائم كان يصوم آنذاك لتعذيب نفسه بالجوع وتذكيتها مما اقترفت من آثام. ولا فرق بين المصطلحين في المعنى اللغوي لكن الفرق يبقى في المعنىى الاصطلاحي والاستخدام ومعنى الصوم طبقًا للمصطلح المستخدم أو الإشارة إلى زمن الاستخدام. ويستخدم لتعنيت بالإنجليزية ( ta'anit), و(taanis), أما الصوم فسيبحث عنه بالإنجليزية تحت مادة (Fasting).
• الغنيمة: ويستخدم له في العبرية مصطلحات عدّة أهمها بَز (בז), وربما تقابل في العربية بَزز بمعنى سلب, ومنها الابتزاز, وورد أن اللفظة من الآرامية بمعنى سلب وأخذ بالقوّة واغتصب, ويخصص للغنيمة من غير البشر أي الحيولنات والممتلكات والمنقولات. ومثله المصطلح جازال (גזל), الذي نرى أنه يقابل في العربية الجزل وهو القطع. ويستخدم أيضًا مِلْقُوَّح (מלקוח) وهو اسم مشتق من الجذر العبري (ל.ק.ח) ويدل على الأخذ وهو بمعنى استولى على ويستخدم سواء للبشر أم للممتلكات الأخرى, وأيضًا شِلال (שלל) بمعنى سلب واستولى على. ويقابل هذا المصطلح الأخير في الانجليزية ( Maher-shalal-hash-baz).
جدير بالذكر أن تحديد المصطلح المستخدم لعنوان البحث ليتمكن الباحث من البدء والانطلاق في جمع مادته العلمية هو مهمة الساتذة الفضلاء المشرفين على الباحث, فلديهم من المكانة العلمية ما يجعلهم قادرون على توجيه الباحث الوجهة الصحيحة في هذا المقام.
وهناك بعض الموضوعات تتعدد مصطلحات موضوع البحث وذلك باستخدام المصطلح في حقبة زمنية معينة في حين يختلف المصطلح في حقبة زمنية أخرى أو في مكان آخر بحسب استخدام أهل المكان للفظة أخرى غير تلك المستخدمة في مكان ما.
ولعلي اكون بذلك قد أوضحت أهمية تحديد المصطلح وقيمة ذلك في تيسير حصول الباحث وجمعه مادة بحثه العلمية في يسر.
والله الموفق
د. سامي الإمام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق