***************************************************
يتم الاحتفال بعيد "حنوكا"؛ الأنوار لمدة ثمانية أيام, تبدأ بيوم 26 من شهر "كسلو" العبري, الموافق 12 ديسمبر 2017 ويستمر إلى يوم 20 من الشهر نفسه.
وهو عيد شكر للرب, سنّهُ الحكماء في زمن الهيكل الثاني. وللتسمية "حنوكاه" تفسيرات عدة :
* من كلمة "حنوكاه" بالعبرية بمعنى "تدشين" وذلك لمناسبة تدشين مذبح الهيكل قديمًا .
* من العبارة العبرية (حنو ك"هـ)؛ وتعني: (أنزل في السادس والعشرين) في إشارة إلى زمن انتصار بني إسرائيل على اليونانيين في ثورة بزعامة "يهودا المكابي".
* الكلمة عبارة عن خمسة حروف عبرية (ح.ن.و.ك.هـ) وهى الحروف الأولى لعبارة بالعبرية ترجمتها : ثمانية.شموع.وتوراة.كبيت.هلّيل. ويشار بها إلى إعادة إنارة شموع الهيكل وقراءة التوراة كما كانت تصنع عائلة هلّيل.
يرجع هذا العيد, بحسب المصادر اليهودية, إلى ثورة قام بها اليهود (167 - 164ق.م ), بزعامة "يهودا المكابي" ضد حاكم يوناني يسمى "انتيوخوس أبيفانس" حاول إرغام اليهود على التخلّي عن دينهم والتحول إلى الوثنية اليونانية. وكان "أنتيوخوس" قد استولى على الهيكل, وأقام فيه تماثيل يونانية؛ الأمر الذي أثار اليهود وأدى إلى قيامهم بثورة تمكنوا فيها من استعادة الهيكل والسيطرة عليه وإخراج الأوثان منه, وتدشين مذبحه من جديد وممارسة الطقوس والشعائر. يقول المفسرون إن سفر "دانيال" يتضمن إشارات رمزية عن هذا الحدث (سفر دانيال 11 : 31 – 35).
ويُعد إشعال شموع "حنوكاه" في المعابد, و"الشمعدانات" في البيوت - من أهم مظاهر هذا العيد. ويجب أن تحتوي هذه الأدوات التعبدية على ثماني شُعَب لمناسبة أيام العيد الثمانية.
وتختلف مدرستا "هلّيل" و"شمّاي" في ترتيب إشعال هذه الشموع؛ فترى مدرسة "هلّيل" إشعال شمعة واحدة في اليوم الأول, ثم شمعتين في اليوم الثاني, ثم ثلاثًا في اليوم الثالث ..وهكذا إلى اليوم الثامن الذي تشعل فيه ثماني شموع؛ أي بترتيب تصاعدي. بينما ترى مدرسة "شمّاي" أن يكون الترتيب تتنازليًا؛ أي إشعال ثماتي شموع في اليوم الأول, وسبع في الثاني ..وهكذا.
ومن الوصايا الحاخامية في ذلك اليوم قراءة التوراة, وإضافة فقرة توراتية تتحدث عن المعجزات في صلاة "شمونه عسره" وعند قراءة أدعية الطعام.
ومن العادات الشائعة, في هذا العيد, أن يشتري الآباء لأطفالهم "دوّامات" خشبية, "نَحْل" مخروطية الشكل, ذات أربعة أوجه, مدوّن على كل وجه من أوجهها الأربعة, حرف عبري, يجمعها الاختصار (ن.ج.هـ.ف) وهى اختصار لعبارة عبرية ترجمتها : معجزة كبيرة كانت هنا (المقصود في إسرائيل). هذا إذا كان المحتفلون في إسرائيل. أما المقيمون خارج إسرائيل فيكون الاختصار المدون على الدوّامة هو الأحرف (ن.ج.هـ.ش) وهواختصار لعبارة عبرية ترجمتها: معجزة كبيرة كانت هناك "المقصود في إسرائيل".
وذلك من قبيل التربية الدينية والتاريخية التي تُلقن للأطفال حتى في أبسط اللعب التي يمارسونها.
وفي العصر الحديث يلاحظ كثرة نسب الاسم "مكابي" في أمور الحياة العامة في إسرائيل, حتى فرق كرة القدم نجد فيها هذا الاسم فريق "مكابي تل أبيب" و"مكابي حيفا" وغير ذلك. تذكرة بذلك التمرد القديم لكنه يحمل مغذى كبيرًا بالنسبة للإسرائيليين.
زيت الزيتون لإضاءة السُرُج والشموع
واستعمال الزيت في إضاءة شموع الحنوكاه (الشمعدان), هو تقليد قديم قدم "خيمة الاجتماع", التي كانت مقرّ موسى عليه السلام في رحلة التيه بعد الخروج من مصر (حوالي 1350 ق.م), والمكان الذي تلقى فيه وحي السماء, ومن بعدها هيكل أورشليم, الذي حلّ محل الخيمة, بعد دخول كنعان (فلسطين), حيث كان زيت الزيتون يستخدم في المهمة نفسها في سبع منارات ذهبيّة كانت بالهيكل.
ولذلك أصبح استخدام الزيت من العادات المتوارثة في هذه المناسبة. وقد طوّر الشارحون اليهود والمفسرون أفكارًا أقلّ ما توصف به أنها عنصريّة, من ذلك:
• أن الزيت المستخدم في الحنوكاه يُذكِّر ببعض المفاهيم مثل؛ أن "شعب إسرائيل" مثله مثل الزيت يطفو على سطح الماء وهو كذلك يطفو فوق بقية الشعوب وبذلك يتَميّز بين الشعوب!! وكذلك يحمل مفهوم الزيت معنى عدم الاختلاط بما عداه فهو ضد الاختلاط بغيره وهكذا "شعب إسرائيل" لا يندمج بغيره من الشعوب, ولا يختلط.
• أما إضاءة شموع الحانوكاه فهي تمثل هبوط النور العلوي فالنور هو ثالث الأشياء التي خلقت, بعد السماء والأرض. والنور من موجبات انقشاع الظلام, فالظلام ليس كينونة إنما هو غياب النور.
• وبنو إسرائيل هم ممثلوا النور على الأرض وما عداهم ظلام, أي ليس شيئًا وإنما غياب النور, أو الفكر اليهودي.
هذا ممّا جاء في كتاب (شولحان عاروخ) ليوسف كارو, وهو كتاب ينضح بالعنصرية ضد البشرية كلها!
وتقام في هذه الفترة مهرجانات احتفالية في المدن الإسرائيلية الرئيسية, تحت مسمى "فستيجال", تعرض فيها أعمال فنيّة للأطفال اعتبارًا من سن عامين, وغيرهم تمجد تلك المفاهيم الدينية القديمة والعنصرية الحديثة على السواء ليتشبع بها النشء من الإسرائيليين!! وتقدم ألعاب تتضمن معلومات تغذي هذا الفكر العنصري وهكذا تنضج الشخصيات مشبعة بالفكر العنصري الكاره للآخرين !!
د. سامي الإمام
يتم الاحتفال بعيد "حنوكا"؛ الأنوار لمدة ثمانية أيام, تبدأ بيوم 26 من شهر "كسلو" العبري, الموافق 12 ديسمبر 2017 ويستمر إلى يوم 20 من الشهر نفسه.
وهو عيد شكر للرب, سنّهُ الحكماء في زمن الهيكل الثاني. وللتسمية "حنوكاه" تفسيرات عدة :
* من كلمة "حنوكاه" بالعبرية بمعنى "تدشين" وذلك لمناسبة تدشين مذبح الهيكل قديمًا .
* من العبارة العبرية (حنو ك"هـ)؛ وتعني: (أنزل في السادس والعشرين) في إشارة إلى زمن انتصار بني إسرائيل على اليونانيين في ثورة بزعامة "يهودا المكابي".
* الكلمة عبارة عن خمسة حروف عبرية (ح.ن.و.ك.هـ) وهى الحروف الأولى لعبارة بالعبرية ترجمتها : ثمانية.شموع.وتوراة.كبيت.هلّيل. ويشار بها إلى إعادة إنارة شموع الهيكل وقراءة التوراة كما كانت تصنع عائلة هلّيل.
يرجع هذا العيد, بحسب المصادر اليهودية, إلى ثورة قام بها اليهود (167 - 164ق.م ), بزعامة "يهودا المكابي" ضد حاكم يوناني يسمى "انتيوخوس أبيفانس" حاول إرغام اليهود على التخلّي عن دينهم والتحول إلى الوثنية اليونانية. وكان "أنتيوخوس" قد استولى على الهيكل, وأقام فيه تماثيل يونانية؛ الأمر الذي أثار اليهود وأدى إلى قيامهم بثورة تمكنوا فيها من استعادة الهيكل والسيطرة عليه وإخراج الأوثان منه, وتدشين مذبحه من جديد وممارسة الطقوس والشعائر. يقول المفسرون إن سفر "دانيال" يتضمن إشارات رمزية عن هذا الحدث (سفر دانيال 11 : 31 – 35).
ويُعد إشعال شموع "حنوكاه" في المعابد, و"الشمعدانات" في البيوت - من أهم مظاهر هذا العيد. ويجب أن تحتوي هذه الأدوات التعبدية على ثماني شُعَب لمناسبة أيام العيد الثمانية.
وتختلف مدرستا "هلّيل" و"شمّاي" في ترتيب إشعال هذه الشموع؛ فترى مدرسة "هلّيل" إشعال شمعة واحدة في اليوم الأول, ثم شمعتين في اليوم الثاني, ثم ثلاثًا في اليوم الثالث ..وهكذا إلى اليوم الثامن الذي تشعل فيه ثماني شموع؛ أي بترتيب تصاعدي. بينما ترى مدرسة "شمّاي" أن يكون الترتيب تتنازليًا؛ أي إشعال ثماتي شموع في اليوم الأول, وسبع في الثاني ..وهكذا.
ومن الوصايا الحاخامية في ذلك اليوم قراءة التوراة, وإضافة فقرة توراتية تتحدث عن المعجزات في صلاة "شمونه عسره" وعند قراءة أدعية الطعام.
ومن العادات الشائعة, في هذا العيد, أن يشتري الآباء لأطفالهم "دوّامات" خشبية, "نَحْل" مخروطية الشكل, ذات أربعة أوجه, مدوّن على كل وجه من أوجهها الأربعة, حرف عبري, يجمعها الاختصار (ن.ج.هـ.ف) وهى اختصار لعبارة عبرية ترجمتها : معجزة كبيرة كانت هنا (المقصود في إسرائيل). هذا إذا كان المحتفلون في إسرائيل. أما المقيمون خارج إسرائيل فيكون الاختصار المدون على الدوّامة هو الأحرف (ن.ج.هـ.ش) وهواختصار لعبارة عبرية ترجمتها: معجزة كبيرة كانت هناك "المقصود في إسرائيل".
وذلك من قبيل التربية الدينية والتاريخية التي تُلقن للأطفال حتى في أبسط اللعب التي يمارسونها.
وفي العصر الحديث يلاحظ كثرة نسب الاسم "مكابي" في أمور الحياة العامة في إسرائيل, حتى فرق كرة القدم نجد فيها هذا الاسم فريق "مكابي تل أبيب" و"مكابي حيفا" وغير ذلك. تذكرة بذلك التمرد القديم لكنه يحمل مغذى كبيرًا بالنسبة للإسرائيليين.
زيت الزيتون لإضاءة السُرُج والشموع
واستعمال الزيت في إضاءة شموع الحنوكاه (الشمعدان), هو تقليد قديم قدم "خيمة الاجتماع", التي كانت مقرّ موسى عليه السلام في رحلة التيه بعد الخروج من مصر (حوالي 1350 ق.م), والمكان الذي تلقى فيه وحي السماء, ومن بعدها هيكل أورشليم, الذي حلّ محل الخيمة, بعد دخول كنعان (فلسطين), حيث كان زيت الزيتون يستخدم في المهمة نفسها في سبع منارات ذهبيّة كانت بالهيكل.
ولذلك أصبح استخدام الزيت من العادات المتوارثة في هذه المناسبة. وقد طوّر الشارحون اليهود والمفسرون أفكارًا أقلّ ما توصف به أنها عنصريّة, من ذلك:
• أن الزيت المستخدم في الحنوكاه يُذكِّر ببعض المفاهيم مثل؛ أن "شعب إسرائيل" مثله مثل الزيت يطفو على سطح الماء وهو كذلك يطفو فوق بقية الشعوب وبذلك يتَميّز بين الشعوب!! وكذلك يحمل مفهوم الزيت معنى عدم الاختلاط بما عداه فهو ضد الاختلاط بغيره وهكذا "شعب إسرائيل" لا يندمج بغيره من الشعوب, ولا يختلط.
• أما إضاءة شموع الحانوكاه فهي تمثل هبوط النور العلوي فالنور هو ثالث الأشياء التي خلقت, بعد السماء والأرض. والنور من موجبات انقشاع الظلام, فالظلام ليس كينونة إنما هو غياب النور.
• وبنو إسرائيل هم ممثلوا النور على الأرض وما عداهم ظلام, أي ليس شيئًا وإنما غياب النور, أو الفكر اليهودي.
هذا ممّا جاء في كتاب (شولحان عاروخ) ليوسف كارو, وهو كتاب ينضح بالعنصرية ضد البشرية كلها!
وتقام في هذه الفترة مهرجانات احتفالية في المدن الإسرائيلية الرئيسية, تحت مسمى "فستيجال", تعرض فيها أعمال فنيّة للأطفال اعتبارًا من سن عامين, وغيرهم تمجد تلك المفاهيم الدينية القديمة والعنصرية الحديثة على السواء ليتشبع بها النشء من الإسرائيليين!! وتقدم ألعاب تتضمن معلومات تغذي هذا الفكر العنصري وهكذا تنضج الشخصيات مشبعة بالفكر العنصري الكاره للآخرين !!
د. سامي الإمام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق