********************************************
لا يمكن للبحث الأكاديمي حين يتناول موضوعًا له مرجعية قديمة, دينية وتاريخية, أن يقفز إلى مرحلة حديثة بشأنه دون التذكير بخلفيته القديمة, خاصة إذا كان موضوعه الهيكل لما له من أهمية في حياة اليهود, اكتست بالمبالغة الشديدة وهى نتيجة ماكان لنا أن نتفوّه بها في بداية حديثنا لولا دراساتنا السابقة عنه وتأليف كتاب فيه عنوانه (هيكل أورشليم في المصادر اليهودية).
وأدعو القراء الأفاضل أن يتحلوا بالصبر قليلا ومنح الوقت اللازم لفهم هذا الموضوع الشائك!
كلامي عن الهيكل سيكون انطلاقًا ممّا ورد عنه في المصادر اليهودية باللغة العبرية, وهو ما نطمح للتوصّل عبره إلى حقيقة تحلّ ألغاز الهيكل المتراكمة عبر تاريخ هذه الجماعة الممتد منذ عصر سليمان (باني الهيكل) وإلى الآن حيث يطفو على السطح هوس يهودي صهيوني ينادي ببناء هيكل جديد بعد أن هُدم في الزمن القديم سنة 136م على يد القائد الروماني هادريان (هادريانوس), ولم يتبق منه أثر يذكر! – وأما هم فطردوا من هناك ولم يعودوا غير سنة 1948 بمخطط صهيوني ساعد عليه ودعمه انجلترا؛ امبراطورية الاحتلال!
طالب, بعض اليهود المهووسين اليوم, بهدم مكان مقدّس (المسجد الأقصى) قائم منذ أكثر من 1300 سنة, وتقام فيه شعائر الإسلام, من أجل بناء مكان مقدَّس آخر هو الهيكل!, الذي زال من الوجود منذ ما يزيد على 1750 سنة! هى الحقبة المحصورة بين 136م – 2017م
نظرة خاطفة :
بُنى هيكل سليمان, في أورشليم, وتشير المصادر إلى أنه بنى على غرار المعابد المصرية القديمة, حيث لم يكن لبني إسرائيل أية حضارة تذكر في اليناء والعمارة. ويمكن تقسيم تاريخ الهيكل بحسب الأحوال التي مرّ بها, من بناء وهدم ثم بناء ثم هدم إلى أن انتهى وجوده كليًا من مسرح التاريخ, إلى ثلاث مراحل, على النحو التالي :
الهيكل الأول (هيكل سليمان) (953 – 586 ق.م)
كان هيكل سليمان, هو المكان الذي استقرّت فيه محتويات "خيمة الاجتماع" (تختلف عن مفهوم الخيمة السائد عند الناس), التي صنعها موسى عليه السلام في الصحراء بأمر الرب وعناية, بعد ابتعادهم عن عمران مصر في سينا, لكي يوضع فيها أقدس مقدسات بني إسرائيل؛ تابوت العهد, الذي ضمّ لوحي الوصايا/الشريعة وعصوي موسى وهارون وبقية من طعام الصحراء؛ المنّ, وكانت أغلى مقدسات الإسرائيليين, وهذا هو التابوت الذي كانت تحمله الملائكة كما ذكر القرآن الكريم في سورة البقرة/ الآية 248.
كما كان الهيكل لذلك مركزًا دينيًا لتجمعات الإسرائيليين, ووجب على كل يهودي اعتبارًا من تلك اللحظة أن يصعد لزيارته (لاحظ مصطلح يصعد) في مناسبات معلومة ليحتفل عنده, مع بقية أفراد القبائل اليهودية. وكان الأنبياء يتخذون من تلك المناسبات فرصة لإلقاء مواعظهم على الجماعات, في ردهات الهيكل, وتحذرهم من عاقبة الانحراف عن طريق الرب. كما عقد الزعماء, والقضاة جلساتهم في حجرات الهيكل., وقدّم عامة الإسرائيليين عنده قرابينهم المختلفة بحسب ظروفهم في الأعياد, وعند ارتكاب الخطايا والمرض, والنساء عند التطهرّ من نجاسة الحيض والنفاس, أو عند النذر, أو غير ذلك من المناسبات الكثيرة. ونتيجة لانصراف بني إسرائيل عن عبادة الرب توعدهم بخراب الهيكل, ولما لم يكفّوا, يومًا, عن ارتكاب المعاصي التي كثيرًا ما حذرهم الرب من عاقبة ذلك, فقد وصفهم بأنهم "شعب صلب الرقبة" فحل عليهم غضب الرب وأرسل إليهم نبوخذ نصر البابلي فهدم الهيكل (586ق.م) وسلب محتوياته وأحرقه, وسبى بني إسرائيل إلى بابل.
وهناك, في المنفى, أخذوا يراجعون أنفسهم ودبّت فيهم صحوة دينية جديدة لإقامة تعاليم التوراة صاحبها الأمل في العودة إلى صهيون. ظل اليهود على هذه الحال قرابة خمسين عامًا, إلى أن اعتلى "قورش" ملك فارس, عرش بابل, في سنة 538 ق.م وسمح لهم بالعودة إلى كنعان وإعادة بناء الهيكل.
الهيكل الثاني (هيكل زيروبابل) (515 – 20 ق.م)
بُديء في وضع أساس الهيكل الثاني في العام التالي لمجيء المنفيين من بابل, سنة 537 ق.م, وانتهت عملية البناء في سنة 515 ق.م. واستؤنفت الطقوس الدينية من جديد لكنها لم تكن على غرار تلك التي كانت في الهيكل الأول حيث اختلفت الظروف تمامًا لأسباب عدّة أهمها دمار الهيكل الأساسي وسرقة محتوياته المقدّسة التي كانت لازمة لمواصلة تقديم الطقوس, وانتهاء حقبة الأنبياء, والملوك, واتخاذ الصلاة بدلا من تقديم القرابين, وغير ذلك.
احتل اليونانيون أورشليم (332 ق.م ) وكان بها استيطانًا يهوديًا حول الهيكل, وفي سنة 168 ق.م أمر "انطيوخوس الرابع" اليوناني, قائد جيوشه المدينة حينما أجبره الرومان على الانسحاب من مصر, فدخلها وأعمل فيها القتل واقتحم الهيكل وسلب أدواته, وأقام وثنًا ضخمًا فوق المذبح, واستخدم مكان الهيكل مقدِسًا لـ "زيوس" كبيرآلهة الإغريق, وأدى ذلك إلى توقف الخدمة في الهيكل, وانتشر اليهود فوق المرتفعات.
لكن انتزع الهيكل من القائد اليوناني واستؤنفت ممارسة الطقوس فيه من جديد, وحينما اعتلى هيرود, الذي عينه الرومان حاكمًا على أورشليم وجد هيكل زروبابل متواضعًا للغاية؛ فقرر بناء هيكل آخر إرضاءً لليهود. لكن هيرود كان قد وضع نظامًا يُسمح بموجبه بالتدخل في الشؤون الدينية اليهودية, من ذلك إخبارهم على أكل لحم الخنزير, وهو ما هيأ لاندلاع ثورة ضد الحكم الروماني, فحوصرت أورشليم وأمر "تيتوس" بإحراقه ودمر الهيكل تمامًا ومُحى من الوجود في شهر آب سنة 70 ميلادية.
لكن يبدو أن يهودًا استطاعوا أن مغافلة الرومان والعودة إلى فلسطين بعد أن تم إجلاؤهم عنها. وفي سنة 136 ميلادية تمكن اليهودي "بركوخبا" من القيام بتمرد مسلح ضد الرومان استطاع خلاله أن يحرز انتصارات محدودة على الرغم من ضخامة جيش الرومان بالنسبة للمتمرين. إلا أن الامبراطور الروماني في ذلك الوقت "هادريان" قام آخر الأمر بإتمام ما بدأه "تيتوس" فحاصر ما كان تبقى من أورشليم وهدم كل شيء فيها ولم يترك فيها يهوديًا واحدًا, ثم جاء إلى مكان الهيكل فأقام عليه معبدًا لـ "جوبيتر" كبير آلهة الرومان, وحرم على اليهود دخول المدينة وجعل عقوبة من يقدم منهم الموت, ثم سمح لهم بالمجيء إليها يومًا واحدًا في السنة والوقوف على جدار كان تبقى قائمًا من السور في الجزء الغربي من المدينة وهو ما يسمى "هَكّوتِل هّمَّعرفي" أي الجدار الغربي, أو كما يسمى "حائط المبكى" لأن اليهود اعتادوا أن يذرفوا الدموع عنده في المناسبات المختلفة استدرارًا لعطف الرب وغفرانه.
مكانة الهيكل في الوجدان اليهودي:
**********************
للهيكل مكانة بارزة في الفكر العقدي اليهودي؛ فهو, بحسب تصورهم المكان الذي يحلّ فيه مجد الرب ومنه فرض تعاليمه ووصاياه على الشعب, لذا يرتبط الإحساس الديني لدى المتدينين من اليهود بالهيكل, الذي بناه الأجداد والذي كان مركزًا للعبادة القربانية وغيرها.
ومن الجدير بالذكر أن الهيكل, في حد ذاته, لم يكن مكانًا لصلاة العامة من الإسرائيليين, غير تقديمهم للقرابين عنده فقط, أما جلّ الأعمال فيه فكانت على يد الكهنة واللاويين منحة من الرب لهم ومكأفأة وتشريفًا لأنهم – بحسب التوراة – لم يشاركوا بني إسرائيل في عبادة العجل الذهبي حين صعد موسى الجبل لتلقي الوصايا من الله.
أما إذا كان اليهودي بعيدًا فيجب عليه أن يتجه في صلاته ناحية الهيكل, نحو مدينة أورشليم, فكان قبلتهم في الصلاة وهناك اعتقاد بأن صلاة اليهودي تصل إلى الهيكل حتى من بعيد, جاء في ذلك: فصلى يونان (يونس) إلى الرب إلهه من جوف الحوت.
لذلك اهتمت مصادر التشريع اليهودية, والكتابات اليهودية على اختلاف مشاربها بالهيكل, وأفاضت في وصفه, ومكانته في الوجدان اليهودي, وارتباط ذلك برضى الرب وسخطه على اليهود, عبر التاريخ الماضي, وكذلك في الرؤى المستقبلية التي يعبر عنها في الفكر العقدي اليهودي بـ " أحداث آخر الأيام" أوبـ "نهاية التاريخ".
كما احتفظت الأنماط الأدبية بما يعزز هذه المكانة؛ من ذلك:
"كيف نرنم ترنيمة الرب في أرض غريبة إن نسيتك يا أورشليم تُنسى يميني".!
ومنذ تدمير الهيكل أصبحت فكرة إعادة بنائه عقيدة أساسية في الفكر اليهودي وأملا كبيرًا في حياة اليهود.
وأصبح الدعاء من أجل إعادة بناء أورشليم يتم في الصلوات اليومية, وفي دعوات الحمد التي تعقب كل طعام وجزءًا لا يتجزأ من العبادة اليهودية, وطموحات المستقبل التي تداعب خيالاتهم !! وأصبح من العبارات المألوفة التي يرددها اليهودي على مدار السنة في أيام السبت والصوم والأعياد:
فيختتم الوعاظ حديثهم بـ (اللهم أرسل المخلص المنتظر إلى صهيون) ويستجيب الجميع معقبين بكلمة آمين.
ولا يتم أي حفل زواج دون التمنّي بأن يُسمع في مدن يهودا وشوارع أورشليم الفرح والسرور في القريب (في إشارة إلى بناء هيكل. ويتم كسر إناء, ضمن مراسم الزواج, في أسعد لحظة يمرّ بها اليهودي, كتذكرة بخراب الهيكل. ولا يبنى بيت دون الدعاء بسرعة بناء هيكل أورشليم ...
ويحدث في كل عام مرتين في احتفالات عيد الفصح, وعند ختام يوم الغفران, أن يعبروا آمالهم بقولهم ( فلنتقابل العام القادم في أورشليم ) .... عند الهيكل.
موقف اليهود حاليًا من بناء الهيكل:
**********************
تذكر التوراة بوضوح أن الرب هو الذي سيبني أورشليم أولا، ثم يجمع اليهود المنفيين فقد ورد في المزمور 147
" الرب يبني أورشليم يجمع منفي إسرائيل"
فتدل هذه الآية على أن الرب هو الذي سيبني الهيكل حين يقضي بذلك, وبعد أن يجمع اليهود من شتاتهم في أنحاء الأرض, ويعيدهم إلى هناك وذلك مرتبط – في فكرهم - بمقدِم الماشيَّح وتوليه هذه المهمة, حينئذ يبنى الهيكل الثالث!
ويعتقد اليهود في أن الهيكل لابد أن يُعاد بناؤه وتقام شعائر العبادة القربانية مرة أخرى, وهو ما أكد عليه التلمود, لكن الآراء تتضارب، مع هذا، حول مسألة موعد بناء الهيكل في المستقبل وكيفية ذلك. والرأي الغالب هو أن اليهود يتعين عليهم أن ينتظروا مجيء الماشَّيح بمشيئة الإله.
وعلى ذلك ذهب أكبر فلاسفتهم وعلمائهم "موسى بن ميمون" إلى أن الهيكل لن يبن بأيد بشرية، وتبعه الراب شلومو "راشي" فقال: إن الهيكل الثالث سينزل كاملًا من السماء.
ولكن هناك رأياً آخر يذهب إلى نقيض ذلك حيث يرى أن اليهود يتعين عليهم إقامة بناء مؤقت قبل عصر المسيح المنتظر اليهودي.
استغلت الصهيونية هذا التناقض، فوصفوا الرؤية الحاخامية الأرثوذكسية بالسلبية.
وعلى ذلك يمكننا أن نقسم آراء الفرق اليهودية المختلفة في العصر الحديث في موضوع إعادة بناء هيكل، إلى قسمين:
الأول: يتبناه غير الصهاينة, ويتمثل في معارضة العودة وبناء هيكل جديد, وأن الهيكل لن يعاد بناؤه أبدًا, وحذف بعضهم الأدعية التي تتطلع إلى بنائه من صلواتهم ومناسباتهم. وتظل العودة بالنسبة إلهم مسألة مرتبطة بعودة الماشيح .
الثاني: يتبناه الصهاينة, وينقسمون بدورهم في موقفهم من قضية إعادة بناء الهيكل إلى:
صهاينة غير متدينين, وصهاينة متدينون, لا يكترث الفريق الأول كثيرًا بإعادة العبادة القربانية ولا بإعادة بناء الهيكل وينظرون إلى القضية من منظور علماني، ويرون أن محاولة الصهاينة المتدينين إعادة بناء الهيكل هي مسألة هوس ديني.
والثاني؛ الصهاينة المتدينون (المتطرفون) فيرون أن مسألة إعادة بناء الهيكل تعدّ ذات أهمية بالغة بالنسبة إليهم، والقضية مسألة عقائدية وحشدت اثنتي عشرة منظمة إرهابية صهيونية الجديدة جعلت إعادة بناء الهيكل، وهدم الأثار الإسلامية الموجودة في هذا الموقع، من أهم أهدفها.
يرى الفريق الأول وهم الأغلبية الساحقة أن سلوك الفريق الثاني يعد من قبيل ما يسمّى في اليهودية التعجيل بالنهاية "دحيكات هقتس", ويرونه هوسًا لا سند له.
جدير بالذكر مع كل هذه الاختلافات أن الرؤية الدينية المتطرفة, الداعية إلى بناء الهيكل, تلقى تسويقًا إعلاميًا هذه الأيام مع دعوات الصهيونية بما يسمى يهودية الدولة وضعف العرب وانصرافهم إلى اقتتال داخلي!
وما هى ترتيبات المتطرفين ومظاهر عزمهم على بناء هيكل؟
**************************************
إن مشكلة هؤلاء المعتقدين في رؤية الخلاص المشيحاني (مقدّم ماشيَّح) تتلخص في اعتقادهم أن يد الله هي المسؤولة عن تصريح ترامب، فهو بهذا الفكر مبلغ رسالة من قبل الله وعليهم ارسال جنودهم لضمان استمرار هذه العملية الخلاصية. ومن ناحيتهم فالامر يتعلق بإنجاز لله، ومن يعارضه يكون مخطئا.
إن فكرة الاستيلاء على جبل البيت (ساحة الأقصى) هى منتهى غاية الصهيونية, لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الطموح الذي يعدّ متواضعًا في فكر المتطرفين المغالين المؤيدين من فكر حزب الليكود, فالتخطيط لذلك له مستويينن؛ الأول: التعبد المتبادل زمنيًا في مسجد قبة الصخرة, وفي هذه الحالة سيقام مشروع قطار معلّق ينقل اليهودي من خارج ساحة الحرم القدسي إلى قبة الصخرة دون الاحتكاك بين اليهود والمسلمين. والثاني وهو الشيطاني بتدمير كل المساجد في الساحة والاستيلاء عليها كلية وبناء هيكل على جزء منها (ابعاده كأبعاد هيكل سليمان القديم 20×20 مترًا).
وعلى جانب آخر يستعد هؤلاء المهووسين لعملية البناء وتجهيز أدوات رمزية تحاكي أدوات الهيكل القديم المقدّسة لاستئناف تقديم قرابين عنده في القرن الحادي والعشرين!
يتولّى ذلك ما يسمى (معهد دراسات الهيكل), الذي خُصص لكل ما يتعلق بهذا الموضوع بما في ذلك تدريب شباب يهودي على القيام بمهام الكهنة واللاويين في الهيكل القديم!
ومن ذلك أيضًا الكتاب الذي نحن بصدد ترجمته والمعون بـ (الهيكل الثالث؛ هيكل المستقبل, بناؤه وجوهره), الذي عدّ كتابًا مقدسًا جديدًا, يجب تدريسه لجميع الأجيال من الصغير إلى الكبير.
وعلى جانب عبثية هذا الفكر يرى آخرون أن هذا الهوس هو درب من الجنون واللا معقول ويستندون في ذلك إلى أسباب دينية وجيهة تجعل بناء هيكل وممارسة طقوس عبادة قربانية أمرًا مستحيل, نجملها فيما يلي:
1. عدم وجود رماد لبقرة حمراء! الآن بعد مضي أكثر من 1800 عام على فقدان رماد آخر بقرة حمراء, وتقتضي الشريعة تواصل رماد البقر!
2. عدم سهولة الوصول إلى كهنة ولاويين من سلالة هارون عليه السلام الآن, بسبب انتفاء ما يسمى النقاء العرقي لليهود!
3. أن هذا السلوك يعاكس في اتجاهه حتمية التطور العقدي الطبيعية في أمور العبادة إذ حلّت الصلوات محل تقديم القرابين, بعد دمار الهيكل وفقدان أدواته المقدّسة خاصة تابوت العهد موضع حلول السكينة وعمل الكاهن الأكبر في يوم الغفران, واقتصر تقديم القرابين في مناسبات معينة فقط, مثل عيد الغفران.
يتابع للأهمية
د. سامي الإمام
لا يمكن للبحث الأكاديمي حين يتناول موضوعًا له مرجعية قديمة, دينية وتاريخية, أن يقفز إلى مرحلة حديثة بشأنه دون التذكير بخلفيته القديمة, خاصة إذا كان موضوعه الهيكل لما له من أهمية في حياة اليهود, اكتست بالمبالغة الشديدة وهى نتيجة ماكان لنا أن نتفوّه بها في بداية حديثنا لولا دراساتنا السابقة عنه وتأليف كتاب فيه عنوانه (هيكل أورشليم في المصادر اليهودية).
وأدعو القراء الأفاضل أن يتحلوا بالصبر قليلا ومنح الوقت اللازم لفهم هذا الموضوع الشائك!
كلامي عن الهيكل سيكون انطلاقًا ممّا ورد عنه في المصادر اليهودية باللغة العبرية, وهو ما نطمح للتوصّل عبره إلى حقيقة تحلّ ألغاز الهيكل المتراكمة عبر تاريخ هذه الجماعة الممتد منذ عصر سليمان (باني الهيكل) وإلى الآن حيث يطفو على السطح هوس يهودي صهيوني ينادي ببناء هيكل جديد بعد أن هُدم في الزمن القديم سنة 136م على يد القائد الروماني هادريان (هادريانوس), ولم يتبق منه أثر يذكر! – وأما هم فطردوا من هناك ولم يعودوا غير سنة 1948 بمخطط صهيوني ساعد عليه ودعمه انجلترا؛ امبراطورية الاحتلال!
طالب, بعض اليهود المهووسين اليوم, بهدم مكان مقدّس (المسجد الأقصى) قائم منذ أكثر من 1300 سنة, وتقام فيه شعائر الإسلام, من أجل بناء مكان مقدَّس آخر هو الهيكل!, الذي زال من الوجود منذ ما يزيد على 1750 سنة! هى الحقبة المحصورة بين 136م – 2017م
نظرة خاطفة :
بُنى هيكل سليمان, في أورشليم, وتشير المصادر إلى أنه بنى على غرار المعابد المصرية القديمة, حيث لم يكن لبني إسرائيل أية حضارة تذكر في اليناء والعمارة. ويمكن تقسيم تاريخ الهيكل بحسب الأحوال التي مرّ بها, من بناء وهدم ثم بناء ثم هدم إلى أن انتهى وجوده كليًا من مسرح التاريخ, إلى ثلاث مراحل, على النحو التالي :
الهيكل الأول (هيكل سليمان) (953 – 586 ق.م)
كان هيكل سليمان, هو المكان الذي استقرّت فيه محتويات "خيمة الاجتماع" (تختلف عن مفهوم الخيمة السائد عند الناس), التي صنعها موسى عليه السلام في الصحراء بأمر الرب وعناية, بعد ابتعادهم عن عمران مصر في سينا, لكي يوضع فيها أقدس مقدسات بني إسرائيل؛ تابوت العهد, الذي ضمّ لوحي الوصايا/الشريعة وعصوي موسى وهارون وبقية من طعام الصحراء؛ المنّ, وكانت أغلى مقدسات الإسرائيليين, وهذا هو التابوت الذي كانت تحمله الملائكة كما ذكر القرآن الكريم في سورة البقرة/ الآية 248.
كما كان الهيكل لذلك مركزًا دينيًا لتجمعات الإسرائيليين, ووجب على كل يهودي اعتبارًا من تلك اللحظة أن يصعد لزيارته (لاحظ مصطلح يصعد) في مناسبات معلومة ليحتفل عنده, مع بقية أفراد القبائل اليهودية. وكان الأنبياء يتخذون من تلك المناسبات فرصة لإلقاء مواعظهم على الجماعات, في ردهات الهيكل, وتحذرهم من عاقبة الانحراف عن طريق الرب. كما عقد الزعماء, والقضاة جلساتهم في حجرات الهيكل., وقدّم عامة الإسرائيليين عنده قرابينهم المختلفة بحسب ظروفهم في الأعياد, وعند ارتكاب الخطايا والمرض, والنساء عند التطهرّ من نجاسة الحيض والنفاس, أو عند النذر, أو غير ذلك من المناسبات الكثيرة. ونتيجة لانصراف بني إسرائيل عن عبادة الرب توعدهم بخراب الهيكل, ولما لم يكفّوا, يومًا, عن ارتكاب المعاصي التي كثيرًا ما حذرهم الرب من عاقبة ذلك, فقد وصفهم بأنهم "شعب صلب الرقبة" فحل عليهم غضب الرب وأرسل إليهم نبوخذ نصر البابلي فهدم الهيكل (586ق.م) وسلب محتوياته وأحرقه, وسبى بني إسرائيل إلى بابل.
وهناك, في المنفى, أخذوا يراجعون أنفسهم ودبّت فيهم صحوة دينية جديدة لإقامة تعاليم التوراة صاحبها الأمل في العودة إلى صهيون. ظل اليهود على هذه الحال قرابة خمسين عامًا, إلى أن اعتلى "قورش" ملك فارس, عرش بابل, في سنة 538 ق.م وسمح لهم بالعودة إلى كنعان وإعادة بناء الهيكل.
الهيكل الثاني (هيكل زيروبابل) (515 – 20 ق.م)
بُديء في وضع أساس الهيكل الثاني في العام التالي لمجيء المنفيين من بابل, سنة 537 ق.م, وانتهت عملية البناء في سنة 515 ق.م. واستؤنفت الطقوس الدينية من جديد لكنها لم تكن على غرار تلك التي كانت في الهيكل الأول حيث اختلفت الظروف تمامًا لأسباب عدّة أهمها دمار الهيكل الأساسي وسرقة محتوياته المقدّسة التي كانت لازمة لمواصلة تقديم الطقوس, وانتهاء حقبة الأنبياء, والملوك, واتخاذ الصلاة بدلا من تقديم القرابين, وغير ذلك.
احتل اليونانيون أورشليم (332 ق.م ) وكان بها استيطانًا يهوديًا حول الهيكل, وفي سنة 168 ق.م أمر "انطيوخوس الرابع" اليوناني, قائد جيوشه المدينة حينما أجبره الرومان على الانسحاب من مصر, فدخلها وأعمل فيها القتل واقتحم الهيكل وسلب أدواته, وأقام وثنًا ضخمًا فوق المذبح, واستخدم مكان الهيكل مقدِسًا لـ "زيوس" كبيرآلهة الإغريق, وأدى ذلك إلى توقف الخدمة في الهيكل, وانتشر اليهود فوق المرتفعات.
لكن انتزع الهيكل من القائد اليوناني واستؤنفت ممارسة الطقوس فيه من جديد, وحينما اعتلى هيرود, الذي عينه الرومان حاكمًا على أورشليم وجد هيكل زروبابل متواضعًا للغاية؛ فقرر بناء هيكل آخر إرضاءً لليهود. لكن هيرود كان قد وضع نظامًا يُسمح بموجبه بالتدخل في الشؤون الدينية اليهودية, من ذلك إخبارهم على أكل لحم الخنزير, وهو ما هيأ لاندلاع ثورة ضد الحكم الروماني, فحوصرت أورشليم وأمر "تيتوس" بإحراقه ودمر الهيكل تمامًا ومُحى من الوجود في شهر آب سنة 70 ميلادية.
لكن يبدو أن يهودًا استطاعوا أن مغافلة الرومان والعودة إلى فلسطين بعد أن تم إجلاؤهم عنها. وفي سنة 136 ميلادية تمكن اليهودي "بركوخبا" من القيام بتمرد مسلح ضد الرومان استطاع خلاله أن يحرز انتصارات محدودة على الرغم من ضخامة جيش الرومان بالنسبة للمتمرين. إلا أن الامبراطور الروماني في ذلك الوقت "هادريان" قام آخر الأمر بإتمام ما بدأه "تيتوس" فحاصر ما كان تبقى من أورشليم وهدم كل شيء فيها ولم يترك فيها يهوديًا واحدًا, ثم جاء إلى مكان الهيكل فأقام عليه معبدًا لـ "جوبيتر" كبير آلهة الرومان, وحرم على اليهود دخول المدينة وجعل عقوبة من يقدم منهم الموت, ثم سمح لهم بالمجيء إليها يومًا واحدًا في السنة والوقوف على جدار كان تبقى قائمًا من السور في الجزء الغربي من المدينة وهو ما يسمى "هَكّوتِل هّمَّعرفي" أي الجدار الغربي, أو كما يسمى "حائط المبكى" لأن اليهود اعتادوا أن يذرفوا الدموع عنده في المناسبات المختلفة استدرارًا لعطف الرب وغفرانه.
مكانة الهيكل في الوجدان اليهودي:
**********************
للهيكل مكانة بارزة في الفكر العقدي اليهودي؛ فهو, بحسب تصورهم المكان الذي يحلّ فيه مجد الرب ومنه فرض تعاليمه ووصاياه على الشعب, لذا يرتبط الإحساس الديني لدى المتدينين من اليهود بالهيكل, الذي بناه الأجداد والذي كان مركزًا للعبادة القربانية وغيرها.
ومن الجدير بالذكر أن الهيكل, في حد ذاته, لم يكن مكانًا لصلاة العامة من الإسرائيليين, غير تقديمهم للقرابين عنده فقط, أما جلّ الأعمال فيه فكانت على يد الكهنة واللاويين منحة من الرب لهم ومكأفأة وتشريفًا لأنهم – بحسب التوراة – لم يشاركوا بني إسرائيل في عبادة العجل الذهبي حين صعد موسى الجبل لتلقي الوصايا من الله.
أما إذا كان اليهودي بعيدًا فيجب عليه أن يتجه في صلاته ناحية الهيكل, نحو مدينة أورشليم, فكان قبلتهم في الصلاة وهناك اعتقاد بأن صلاة اليهودي تصل إلى الهيكل حتى من بعيد, جاء في ذلك: فصلى يونان (يونس) إلى الرب إلهه من جوف الحوت.
لذلك اهتمت مصادر التشريع اليهودية, والكتابات اليهودية على اختلاف مشاربها بالهيكل, وأفاضت في وصفه, ومكانته في الوجدان اليهودي, وارتباط ذلك برضى الرب وسخطه على اليهود, عبر التاريخ الماضي, وكذلك في الرؤى المستقبلية التي يعبر عنها في الفكر العقدي اليهودي بـ " أحداث آخر الأيام" أوبـ "نهاية التاريخ".
كما احتفظت الأنماط الأدبية بما يعزز هذه المكانة؛ من ذلك:
"كيف نرنم ترنيمة الرب في أرض غريبة إن نسيتك يا أورشليم تُنسى يميني".!
ومنذ تدمير الهيكل أصبحت فكرة إعادة بنائه عقيدة أساسية في الفكر اليهودي وأملا كبيرًا في حياة اليهود.
وأصبح الدعاء من أجل إعادة بناء أورشليم يتم في الصلوات اليومية, وفي دعوات الحمد التي تعقب كل طعام وجزءًا لا يتجزأ من العبادة اليهودية, وطموحات المستقبل التي تداعب خيالاتهم !! وأصبح من العبارات المألوفة التي يرددها اليهودي على مدار السنة في أيام السبت والصوم والأعياد:
فيختتم الوعاظ حديثهم بـ (اللهم أرسل المخلص المنتظر إلى صهيون) ويستجيب الجميع معقبين بكلمة آمين.
ولا يتم أي حفل زواج دون التمنّي بأن يُسمع في مدن يهودا وشوارع أورشليم الفرح والسرور في القريب (في إشارة إلى بناء هيكل. ويتم كسر إناء, ضمن مراسم الزواج, في أسعد لحظة يمرّ بها اليهودي, كتذكرة بخراب الهيكل. ولا يبنى بيت دون الدعاء بسرعة بناء هيكل أورشليم ...
ويحدث في كل عام مرتين في احتفالات عيد الفصح, وعند ختام يوم الغفران, أن يعبروا آمالهم بقولهم ( فلنتقابل العام القادم في أورشليم ) .... عند الهيكل.
موقف اليهود حاليًا من بناء الهيكل:
**********************
تذكر التوراة بوضوح أن الرب هو الذي سيبني أورشليم أولا، ثم يجمع اليهود المنفيين فقد ورد في المزمور 147
" الرب يبني أورشليم يجمع منفي إسرائيل"
فتدل هذه الآية على أن الرب هو الذي سيبني الهيكل حين يقضي بذلك, وبعد أن يجمع اليهود من شتاتهم في أنحاء الأرض, ويعيدهم إلى هناك وذلك مرتبط – في فكرهم - بمقدِم الماشيَّح وتوليه هذه المهمة, حينئذ يبنى الهيكل الثالث!
ويعتقد اليهود في أن الهيكل لابد أن يُعاد بناؤه وتقام شعائر العبادة القربانية مرة أخرى, وهو ما أكد عليه التلمود, لكن الآراء تتضارب، مع هذا، حول مسألة موعد بناء الهيكل في المستقبل وكيفية ذلك. والرأي الغالب هو أن اليهود يتعين عليهم أن ينتظروا مجيء الماشَّيح بمشيئة الإله.
وعلى ذلك ذهب أكبر فلاسفتهم وعلمائهم "موسى بن ميمون" إلى أن الهيكل لن يبن بأيد بشرية، وتبعه الراب شلومو "راشي" فقال: إن الهيكل الثالث سينزل كاملًا من السماء.
ولكن هناك رأياً آخر يذهب إلى نقيض ذلك حيث يرى أن اليهود يتعين عليهم إقامة بناء مؤقت قبل عصر المسيح المنتظر اليهودي.
استغلت الصهيونية هذا التناقض، فوصفوا الرؤية الحاخامية الأرثوذكسية بالسلبية.
وعلى ذلك يمكننا أن نقسم آراء الفرق اليهودية المختلفة في العصر الحديث في موضوع إعادة بناء هيكل، إلى قسمين:
الأول: يتبناه غير الصهاينة, ويتمثل في معارضة العودة وبناء هيكل جديد, وأن الهيكل لن يعاد بناؤه أبدًا, وحذف بعضهم الأدعية التي تتطلع إلى بنائه من صلواتهم ومناسباتهم. وتظل العودة بالنسبة إلهم مسألة مرتبطة بعودة الماشيح .
الثاني: يتبناه الصهاينة, وينقسمون بدورهم في موقفهم من قضية إعادة بناء الهيكل إلى:
صهاينة غير متدينين, وصهاينة متدينون, لا يكترث الفريق الأول كثيرًا بإعادة العبادة القربانية ولا بإعادة بناء الهيكل وينظرون إلى القضية من منظور علماني، ويرون أن محاولة الصهاينة المتدينين إعادة بناء الهيكل هي مسألة هوس ديني.
والثاني؛ الصهاينة المتدينون (المتطرفون) فيرون أن مسألة إعادة بناء الهيكل تعدّ ذات أهمية بالغة بالنسبة إليهم، والقضية مسألة عقائدية وحشدت اثنتي عشرة منظمة إرهابية صهيونية الجديدة جعلت إعادة بناء الهيكل، وهدم الأثار الإسلامية الموجودة في هذا الموقع، من أهم أهدفها.
يرى الفريق الأول وهم الأغلبية الساحقة أن سلوك الفريق الثاني يعد من قبيل ما يسمّى في اليهودية التعجيل بالنهاية "دحيكات هقتس", ويرونه هوسًا لا سند له.
جدير بالذكر مع كل هذه الاختلافات أن الرؤية الدينية المتطرفة, الداعية إلى بناء الهيكل, تلقى تسويقًا إعلاميًا هذه الأيام مع دعوات الصهيونية بما يسمى يهودية الدولة وضعف العرب وانصرافهم إلى اقتتال داخلي!
وما هى ترتيبات المتطرفين ومظاهر عزمهم على بناء هيكل؟
**************************************
إن مشكلة هؤلاء المعتقدين في رؤية الخلاص المشيحاني (مقدّم ماشيَّح) تتلخص في اعتقادهم أن يد الله هي المسؤولة عن تصريح ترامب، فهو بهذا الفكر مبلغ رسالة من قبل الله وعليهم ارسال جنودهم لضمان استمرار هذه العملية الخلاصية. ومن ناحيتهم فالامر يتعلق بإنجاز لله، ومن يعارضه يكون مخطئا.
إن فكرة الاستيلاء على جبل البيت (ساحة الأقصى) هى منتهى غاية الصهيونية, لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الطموح الذي يعدّ متواضعًا في فكر المتطرفين المغالين المؤيدين من فكر حزب الليكود, فالتخطيط لذلك له مستويينن؛ الأول: التعبد المتبادل زمنيًا في مسجد قبة الصخرة, وفي هذه الحالة سيقام مشروع قطار معلّق ينقل اليهودي من خارج ساحة الحرم القدسي إلى قبة الصخرة دون الاحتكاك بين اليهود والمسلمين. والثاني وهو الشيطاني بتدمير كل المساجد في الساحة والاستيلاء عليها كلية وبناء هيكل على جزء منها (ابعاده كأبعاد هيكل سليمان القديم 20×20 مترًا).
وعلى جانب آخر يستعد هؤلاء المهووسين لعملية البناء وتجهيز أدوات رمزية تحاكي أدوات الهيكل القديم المقدّسة لاستئناف تقديم قرابين عنده في القرن الحادي والعشرين!
يتولّى ذلك ما يسمى (معهد دراسات الهيكل), الذي خُصص لكل ما يتعلق بهذا الموضوع بما في ذلك تدريب شباب يهودي على القيام بمهام الكهنة واللاويين في الهيكل القديم!
ومن ذلك أيضًا الكتاب الذي نحن بصدد ترجمته والمعون بـ (الهيكل الثالث؛ هيكل المستقبل, بناؤه وجوهره), الذي عدّ كتابًا مقدسًا جديدًا, يجب تدريسه لجميع الأجيال من الصغير إلى الكبير.
وعلى جانب عبثية هذا الفكر يرى آخرون أن هذا الهوس هو درب من الجنون واللا معقول ويستندون في ذلك إلى أسباب دينية وجيهة تجعل بناء هيكل وممارسة طقوس عبادة قربانية أمرًا مستحيل, نجملها فيما يلي:
1. عدم وجود رماد لبقرة حمراء! الآن بعد مضي أكثر من 1800 عام على فقدان رماد آخر بقرة حمراء, وتقتضي الشريعة تواصل رماد البقر!
2. عدم سهولة الوصول إلى كهنة ولاويين من سلالة هارون عليه السلام الآن, بسبب انتفاء ما يسمى النقاء العرقي لليهود!
3. أن هذا السلوك يعاكس في اتجاهه حتمية التطور العقدي الطبيعية في أمور العبادة إذ حلّت الصلوات محل تقديم القرابين, بعد دمار الهيكل وفقدان أدواته المقدّسة خاصة تابوت العهد موضع حلول السكينة وعمل الكاهن الأكبر في يوم الغفران, واقتصر تقديم القرابين في مناسبات معينة فقط, مثل عيد الغفران.
يمكنكم متابعة وقاحة المتحدثين في شأن بناء هيكل جديد - ولن أترجم ما وصف بهم أحدهم المكان !!
يتابع للأهمية
د. سامي الإمام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق